ظاهر المعنى في صحة الاعتبارين، وهو ظاهر قول الشيخ [1] في «الرسالة» :
«والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمرهم وعلمائهم» [2] .
وقوله: «والأمر كله يرجع إلى العلماء» من شهادة اعتبار عمومه، قول أبي الأسود الدؤلي: «الملوك 61ظ / حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك» [3] .
المسألة الأولى:
قال بعض شراح «الرسالة» [4] : «يجب اتباع العلماء في أقوالهم، وأفعالهم، لأنهم واسطة بيننا وبين الله تعالى، لأن العلم إنما هو من عند الله تعالى، وتعلمه جبريل عن رب العزة، وتعلمه النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل، وتعلمه الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعلمه التابعون عن الصحابة، ثم تابع التابعين ثم العلماء طائفة بعد طائفة إلى هلم جرا» .
قال: فمن أبغض العلماء فهو كافر لأنه قطع الواسطة [5] . ولهذا قال الشافعي: «من أبغضنا فقد قطع [الواسطة] [6] بينه وبين الله تعالى» .
قلت: إن كان بغضهم لما هم به واسطة من حيث عدم الرضا به، فالكفر على ظاهره، وإن كان لأمر آخر فهو على التغليظ، والمبالغة في التحذير من عظيم ما يؤدي إليه.
المسألة الثانية:
إذا ارتفع رجلان إلى عالم، فذكر بعضهم أنه لا يخلو أن يتخاصما إليه
(1) هو ابن أبي زيد القيرواني.
(2) انظر «الرسالة» في فقه مذهب مالك بن أنس: ص 11.
(3) جامع العلم: 1/ 60.
(4) لها شروح كثيرة. انظر كشف الظنون: 1/ 557.
(5) في «ج» : الوساطة.
(6) في «ج» : الوساطة.