الحق إلى الخلق. فيقول: إن الله تعالى حرم عليكم كذا، وأوجب عليكم كذا، وأذن لكم في كذا، وأمركم بتقديم كذا وتأخير كذا، فهو القائم بأمر الله تعالى في خلقه، وموصله إلى مستحقه، والدافع عنه تحريف المحرفين، وتبديل المبدلين، وشبه المبطلين، وهذا هو معنى مقام المرسلين» [1] .
قلت: هو معنى قولهم: المفتي موقّع [2] عن الله.
ومن المروي عن سهل بن عبد الله التّستري [3] في معناه، ذكره «ابن الجوزي» في ترجمته من «الصفوة» [4] : «من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء، يجيء الرجل فيقول: يا فلان، أي شيء تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا؟ فيقول: طلقت امرأته، ويأتي [5] آخر فيقول:
ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا؟ فيقول: ليس يحنث بهذا القول، وليس هذا إلا لنبي أو لعالم. فاعرفوا لهم ذلك».
قال القرافي: «ولهذا يعني ما تقدم من قيام العالم مقام المرسلين 40ظ / ينبغي لطالب العلم أن يتصور نفسه في هذا المقام، ويعاملها بما [يليق] [6]
بها من الاحترام، فإن الرسول إذا ورد من عند ملك عظيم، قبح عليه أن يمشي إلى بيوت الأمراء، أو في الأسواق أو يتقاصر عن مكارم الأخلاق صونا لتعظيم مرسله، وهذا معلوم في العوائد» [7] .
(1) مخ الذخيرة: 1/ 98.
(2) الموقع: المراد به ناقل الحكم الشرعي استنادا على نص أو اجتهاد، ولهذا سمى الإمام ابن القيم كتابه: «أعلام الموقعين» .
(3) ت: 283هـ 896م وقيل 273هـ صوفي، مشارك في أنواع من العلوم، ولد في «تستر» بالأهواز.
من تصانيفه: «رقائق المحبين» و «مواعظ العارفين» و «قصص الأنبياء» . انظر الصفوة: 4/ 64 66، والتذكرة: 2/ 757.
(4) انظر: 4/ 6665.
(5) في م. س: 4/ 66: ويجيء.
(6) في «ج» : يبين.
(7) مخ الذخيرة: 1/ 9.