المعالم الكبرى التي طبعت حياته، وما تخللها من أحداث حاسمة، كان لها الأثر الواضح في رحيله عن الأندلس، وفيما خلفه من آثار أدبية وعلمية.
هو أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن علي بن علي بن قاسم بن الأزرق الحميري [1] الأصبحي [2] الغرناطي الأصل، المالقي المولد، المالكي المذهب، يعرف بابن الأزرق، لقّبه مجير الدين الحنبلي: ب «شمس الدين» ، ونعته: «بقاضي القضاة» ، ووصفه: «بأنه كان من أهل العلم والصلاح، حسن الشكل، منور الشيبة، عليه الأبهة والوقار» [3] .
مولده ونشأته:
معظم الكتب التي ترجمت له، لم تشر إلى تاريخ ولادته، وقد حاول بعض الدارسين [4] تحديد ذلك فجعله عام: 831هـ 1427م بناء على ما ورد عند صاحب «الأنس الجليل» ، الذي ذكر: أن وفاة ابن الأزرق كانت بعدما بلغ سنه خمسا وستين سنة.
ولد بمالقة، ونشأ بها، وحفظ القرآن وغيره [5] حسبما جرت به عادة أهل الأندلس، ولم يقتصر في أخذ العلم عن علماء «مالقة» ، بل رحل إلى «غرناطة» ، واستفاد من علمائها، «كما استفاد ممن لقيهم بفاس، وتلمسان، وتونس» [6] .
هذه المقالات بعض المحاولات للترجمة لابن الأزرق إلا أن بعضها جاء مشوها، والبعض الآخر اهتم بجانب معين فقط، دون جوانب أخرى.
(1) الحميري: ساقطة من «الضوء اللامع» : 9/ 20، و «الأنس الجليل» : 2/ 255.
(2) الأصبحي: عن مخطوطة قيد فيها ابن الأزرق اسمه ونسبه، وقد أثبتها الزركلي في الأعلام: 7/ 181. من الطبعة الثانية، وثيقة رقم 1168.
(3) الأنس الجليل: 2/ 591.
(4) د. محمد بن عبد الكريم في مقدمة كتاب «بدائع السلك» : 1/ 1110.
(5) الضوء اللامع: 9/ 20.
(6) ن. م. س: 9/ 21.