وحكى الزبيدي من طريق أبي علي البغدادي عن المبرد: «أول من وضع العربية، ونقط المصاحف أبو الأسود ظالم بن عمرو.
وقال المبرد: سئل أبو الأسود عمن فتح له الطريق إلى الوضع في النحو وأرشده إليه فقال: تلقيته من علي بن أبي طالب.
وفي حديث آخر قال: ألقى إلي «علي» أصولا احتذيت عليها» [1] .
قلت: وقد ضمن بعضهم هذا المعنى في «غرض الفخر به، والمدح لابن عصفور [2] لما وافق اسمه اسم أمير المؤمنين فاتح باب الوضع لهذا العلم المنسوب إليه فقال:
نقل النحو إلينا الدؤلي ... عن أمير المؤمنين البطل
بدأ النحو علي، وكذا ... ختم النحو ابن عصفور علي» [3]
على أن صاحبنا الكاتب الأديب الأبرع أبا عبد الله محمد الأزرق الوادياشي [4] رحمه الله قد قال فيما يدافع ابن عصفور عما اقتضاه هذا المدح له بتفضيل الأستاذ المحقق أبي الحسن ابن الضائع عليه.
ولقد أبدع في ذلك ما شاء، وخصوصا ما تضمن من التورية:
بضائعك ابن الضائع الندب قد أتت ... بحظ من التحقيق والعلم موفور
فطرت عقابا كاسرا أو ما ترى ... مطارك قد أعيا جناح ابن عصفور
حكاه الزبيدي عن خالد
(1) طبقات الزبيدي: 21.
(2) هو علي بن مؤمن بن محمد الحضرمي الإشبيلي أبو الحسن المعروف بابن عصفور. ت: 669هـ 1271م. حامل لواء العربية بالأندلس في عصره، من تصانيفه: «المقرب» في النحو و «الممتع» في التصريف و «المفتاح» و «الهلال» و «المقنع» وغيرها. انظر: عنوان الدراية: 266، ورحلة العبدري: 38و 245.
(3) نفح الطيب: 2/ 701، نقلا عن روضة الإعلام.
(4) ذكره المقري في م. س: 2/ 701و 6/ 152، نقلا عن روضة الإعلام، وانظر: ما كتبه عنه د.
بنشريفة في كتابه: «البسطي آخر شعراء الأندلس» : 131123.