وقال عنه في موضع آخر: «أنشدنا شيخنا وبركتنا العالم الجليل الخطيب المصقع، البليغ المفيد قاضي الجماعة سيدنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الأزرق رضي الله عنه وأمتع ببقائه» [1] .
وفي هذا ما يشهد بتصدره للتدريس، ويؤكد مكانته العلمية التي كان يحظى بها، مما حمل تلاميذه على الإشادة به، والرواية عنه، على الرغم من تصدع البنيان، وتفرق الجمع، وهجرة العديد من أعلام هذه الفترة، ومفارقتهم أرض الأندلس.
لقد كان «ابن الأزرق» أحد المفتين بغرناطة، فقد ذاعت فتاويه، وتناقلها الفقهاء في تقاييدهم، وتصانيفهم، ولقد احتفظ كتاب «المعيار المعرب» للونشريسي المالكي [2] بكثير من فتاوي «ابن الأزرق» [3] التي تبين طريقته في الإجابة، وأسلوبه في الرد، بدا من خلالها: رجلا شديد الشكيمة، قوي الحجة، مما لا يدع شكا لمرتاب. وقد أشار إلى ذلك المقري في «نفح الطيب» فقال: «وقد نقل عن ابن الأزرق صاحب المعيار في «جامعه» وأثنى عليه غير واحد» [4] .
ولم يفت تلميذه الوادي آشي أن يذكرنا ببعض فتاوي شيخه، وبما حكم في بعض النوازل [5] مبديا أوجه الخلاف بينه وبين شيخه، مما يدل على ذيوعها، وانتشارها، عهد ابن الأزرق وبعده.
(1) ن. م. س: 3/ 304303، والمصقع: من لا يرتج عليه في كلامه.
(2) كتاب المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب لأبي أحمد بن يحيى الونشريسي الأصل المالكي المذهب، نزيل فاس. ت: 914هـ 1508م / انظر في ترجمته النيل: 87، ونفح الطيب: 2/ 701.
(3) انظر من هذه الفتاوي ما جاء في مسألة ما يهديه اليهود في أعيادهم: 11/ 112111.
(4) نفح الطيب: 2/ 701.
(5) أزهار الرياض: 3/ 316.