فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 488

لا يتكلم في مسألة، إلا أقبل بها علي، ولا يخرج شيئا من كتبه إلا دفعه إلي، وقربني منه حتى صرت أقرأ محاديا له، ما بيني وبينه أحد، هذا مع حسن الثناء، وجميل التقريظ عند عامة الأصحاب». إلى آخر كلامه في هذا الكتاب.

اعتبار بعكس:

حكى القللوسي أن طالبين من أهل رندة [1] وردا على الحافظ أبي بكر بن الجد [2] ، يريدان سماع «الموطأ» ووصفا له بالمعرفة 6/ / [في النحو] [3] فلما انتهت القراءة إلى قوله: «وصلّ العصر ما لم تصفر الشمس» قال: كيف تضبطون هذا الموضع؟ فقالا له: «ما لم تصفرّ الشمس» بالفتح، فأنشد الحافظ:

أوردها سعد، وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل [4]

وقال لهما: أين نحوكما؟ جميع العرب يرجع هنا إلى «الكسر» إلا طائفة من «الفاتحين» غير فصحائهم الذين أنشدوا «بالفتح» .

«فغضّ الطرف إنك من نمير» [5]

وكان بالحضرة أبو علي الشلوبين [6] صنيعة الحافظ، وكان أصغر القوم

(1) مدينة كانت من أمنع حصون الأندلس بين إشبيلية ومالقة. انظر: معجم البلدان: 3/ 7473.

(2) هو محمد بن عبد الله بن الجد الفهري أبو بكر. ت: 586هـ 1190م. الحافظ، جليل إشبيلية، وزعيم وقته في الحفظ، يقال إنه ما طالع شيئا فنسيه. انظر: الإحاطة: 3/ 9089، والديباج:

(3) غير واضحة في مخ «ج» .

(4) البيت لمالك بن زيد مناة، قوله: وسعد مشتمل: الاشتمال هو التلفف بالثوب، حتى يغطي سائر الجسد، ولا تكون فيه إلا فرجة يخرج منها يده. وللبيت قصة أوردها «ابن سلام» في طبقاته:

ق 1/ 3129.

(5) والشطر الثاني هو: (فلا كعبا بلغت ولا كلابا) ، والبيت لجرير من قصيدة، يهجو فيها الراعي النميري. ويعد من أقذع ما قيل في الهجاء. وغض الطرف: معناه: غضه ذلا ومهانة، وغضّ الطرف: كف البصر، وأهل نجد يقولون: غض طرفك: بالإدغام، أما أهل الحجاز فيقولون:

اغضض. انظر الديوان: 75، والبيان والتبيين: 4/ 35، واللسان: غض.

(6) هو عمر بن محمد بن عبد الله الأزدي المعروف بالشلوبين، النحوي، أو الشلوبيني أبو علي.

ت: 645هـ 1247م، من كبار العلماء بالنحو واللغة. من تصانيفه: «القوانين» في علم «العربية» و «شرح المقدمة الجزولية» في النحو. انظر: الإنباه: 2/ 332والديباج: 2/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت