وقوله في أمر سبقت الإشارة إليه: «مما تقدم في الفضيلة الثالثة أن الإدراك العقلي أشرف من الإدراك الحسي» [1] .
وقوله عند الحديث عن عدم إهمال علم من العلوم الشرعية: «وقد تقدم للغزالي في هذا المعنى فليراجع من هناك» [2] إلى غير ذلك مما يعم مواطن كثيرة من الكتاب.
هذا ما يتعلق بالإحالات داخل الكتاب، أما خارجه فكقوله في مسألة «كذا» : «نقل صاحب الصحاح: أنها تكون كناية عن الشيء، وعن العدد، وبه يجاب عن إشكال أورده القرافي في الموضع، فانظره من هناك» [3] .
وقوله في السبب العام لوضع النحو، ما جاء عند «أبي نصر الفارابي» في كتاب «الألفاظ» ، «وله في صدر الكتاب كلام في هذا المعنى، أتم مما نقل عنه فراجعه من هناك» [4] .
ونكتفي بهذه الإشارات فغيرها كثير.
ومما يلاحظ أن صاحبنا في إشاراته هذه، يقدم الدليل على مهارة التأليف، وقدرة في سبك خيوط موضوعه، وربط أبوابه ربطا محكما يعبر عن تفكير المجد، وملاحظة المجرب المحنك في ميدان التأليف.
وإذا تأملنا أسلوب «ابن الأزرق» في هذا الكتاب، فإننا نجده أسلوب الفقيه الأصولي المجادل الذي يبسط المسألة ويعرض لأوجهها المختلفة سواء كانت في الأدب أم اللغة أم النحو ليأتي بعد ذلك ببعض الاستدلالات التي تؤكد مرماه، وتثبت حجته في مسألة من المسائل التي كان يعرضها.
(1) م. س: 32و، وهو يشير إلى ما تقدم في ص: 29و.
(2) م. س: 252ظ.
(3) م. س: 112و.
(4) م. س: 135ظ.