العباس قال: القرآن يقول: «إنّ محمّدا ليس بخاتم النّبيئين» [1] فقال له ابن الحداد [2] المشهور الذكر في علماء القيروان: أين ذلك؟. قال: في قوله:
«ولكن رسول الله وخاتم النبيئين» [3] فخاتم النبيئين غير رسول الله، فقال له هذه الواو ليست من واوات الابتداء، وإنما هي من واوات العطف كقوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظََّاهِرُ وَالْبََاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [4] . هل أحد يوصف بهذه الصفات غير الله تعالى؟».
قلت: قال ابن عطية: «وقد نقل من الأحاديث ما يوافق لفظ الآية 121ظ / /:
كقوله صلى الله عليه وسلم: «أنا خاتم الأنبياء» بفتح التاء، وهذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفا وسلفا ملقاة [5] على العموم التام، مقتضية نصا: أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم».
وقال بعض الشيوخ: «معنى تسميته صلى الله عليه وسلم «بخاتم النبيئين» أنه آخرهم لا يزاد في الأنبياء بعده نبي، فذلك كناية عن انقطاع النبوة بعده حسبما جاء به الكتاب وتكررت به السنة، وعلم من دين الأمة ضرورة».
قلت: وحكى ابن حزم في «مراتب الإجماع» [6] : «اتفاق الأمة على ذلك» .
حكي أيضا عن أبي عبيد الله الشيعي: «أنه قال مرة أخرى: أخبرنا الله أن
(1) من قوله تعالى: {مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَلََكِنْ رَسُولَ اللََّهِ وَخََاتَمَ النَّبِيِّينَ} . سورة الأحزاب، الآية: 40.
(2) هو أبو عثمان سعيد بن محمد المغربي المالكي. ت: 302هـ 914م، كان عالما باللغة، نافذا في النحو، عربي اللسان، جهير الصوت، عالما بالفقه والكلام، والرد على الفرق صحب أول أمره سحنون، وسمع منه، ونزع إلى مذهب الشافعي، كان يسمي «المدونة» «المدودة» ونقض بعضها فهجره أصحاب سحنون، وبقي مهجورا إلى أن ناظر أبا عبد الله الشيعي، وأخاه أبا العباس عند دخولهما بدعوة بني عبيد القيروان، فمالت إليه قلوب العامة، وأجمعوا على فضله، من تصانيفه:
«توضيح المشكل في القرآن» ، و «الأمالي» ، و «المقالات» . انظر: المدارك: 5/ 9078.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 40.
(4) سورة الحديد، الآية: 3.
(5) في «ج» : متلقاة.
(6) ص: 173حيث قال: «واتفقوا أنه لا نبي مع محمد صلى الله عليه وسلم ولا بعده أبدا» .