فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 488

من كلام العرب حتى خرجوا بذلك إلى ما لا يصح ولا يقبله ذو عقل سليم.

ولقد قال فيهم بعض الأدباء فيما حكاه ابن قتيبة: «ما أشبه تفسير الروافض للقرآن إلا بتأويل رجل من أهل مكة للشعر! فإنه قال ذات يوم: ما سمعت بأكذب من بني تميم زعموا أن قول القائل [1] :

[بيتا] [2] زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبو الفوارس نهشل [3]

إنه في رجال منهم، قيل له فما تقول أنت فيهم؟ قال: البيت، بيت الله، وزرارة: [الحجر] [4] [5] قيل له: فمجاشع؟ قال: زمزم جشعت بالماء، قيل:

فأبو الفوارس؟ قال: أبو قبيس، قيل: فنهشل؟ قال: نهشل أشده، وفكر ساعة ثم قال: نهشل مصباح الكعبة، لأنه طويل أسود. فذلك نهشل» [6] اه.

فهذه أمثلة يكتفى بها عما وراءها مما هو أشنع منها، وأدل على خزي من جهل العربية أو تعامى عما يقتضيه مراعاة العلم بها، فنسأل الله السلامة 81و / / ونجاة العلم بما ينفع لديه.

المقام الثاني: في ظهور منفعة النحو باعتبار القاعدة الثانية:

وذلك لأن موافقة قصد الشارع في لزوم الرعاية لحفظ تلك الضروريات

(1) القائل هو الفرزدق: همام بن غالب التميمي. ت: 110هـ 728م. انظر ترجمته في الأغاني:

21/ 408299، والوفيات 6/ 10086، والخزانة: 1/ 108105.

(2) في الأصول: بيت والتصويب من الديوان.

(3) البيت الثالث من قصيدته في الفخر التي مطلعها:

إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول

الديوان: 714.

وزرارة: هو زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك التميمي / محتب: الاحتباء، هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب / اللسان: حبا / ومجاشع: هو مجاشع بن دارم بن مالك أبو قبيلة من تميم. ونهشل: هو لقيط بن زرارة التميمي.

(4) الحجر: حجر الكعبة. قال ابن الأثير: هو اسم الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي اللسان. حجر.

(5) في الأصول: الحج.

(6) انظر تأويل مختلف الحديث: 72، وعيون الأخبار: 2/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت