فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 488

تفسير:

قال ابن العربي: «استغفار الحيوان في البحر له قيل: «حقيقة» ، وأنها مسخرة لذلك من الله تعالى: لا بمعنى: «كأن من طلب العلم إليها» . وقيل:

مجاز، كما قال: «من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص [1] قطاة» ولا يتصور مسجد على ذلك القدر، ولكنه ضرب المثل فيهما على تقدير الوجود لا على الحقيقة» [2] .

قلت: ولا خفاء أن استغفار الملائكة على الحقيقة، ومرجعه إلى الدعاء ظاهر، واغتنامه بوسيلة الاشتغال بالعلم لا يتكاسل عنه إلا من لم يقدّر قدر المنة به، والهداية إليه، ومن هناك قال القرافي:

«أحدنا يسافر البلاد البعيدة للرجل الصالح، لعله يدعو له، فما ظنك بدعاء قوم، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، فيا حبذا هذه النعمة» [3] اه.

مزيد فائدة:

قرر ابن الحاج [4] «حكمة بكاء كل الخلق عند موت العالم، وهو معنى الاستغفار له فإن العالم تعدى نفعه للثقلين جنهم وإنسهم، مؤمنهم، وكافرهم، ثم تعدى لسائر المخلوقات، لتعلمه حكم الله تعالى في الجميع، وتعليمه ذلك.

كقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» . كان حقيقا بذلك» [5] .

قال إثر إشارته لهذا الأثر العظيم: «ولهذا المعنى الذي ينتفع به الخلق كلهم، كان العالم إذا مات بكى عليه كل الخلق حتى الطير في الهواء، والسمك

(1) مفحص القطاة: مجثمها.

(2) انظر العارضة: 10/ 118.

(3) مخ الذخيرة: 1/ 7.

(4) هو أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج. ت: 737هـ 1336م. نزيل مصر. كان فقيها مشاركا في بعض العلوم. كف بصره في آخر عمره. من آثاره:

«المدخل» . انظر «الديباج» ، 2/ 322321.

(5) انظر المدخل: 1/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت