ونعني بذلك ما تقتضيه الدلائل السمعية اعتبارا أو استنباطا.
الفضيلة الأولى:
ما يدل عليه قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ} [1] .
يفيد شرف العلم على غيره من وجهين:
أحدهما: أنه تعالى ذكر أول خلق الإنسان، وهو كونه علقة خسيسة، وآخر حاله وهو صيرورته، عالما جليلا.
قال الإمام فخر الدين: «كأنه تعالى يقول: كنت في أول حالك في تلك الدرجة التي هي غاية الخساسة، فصرت في آخر حالك في هذه الدرجة التي هي الغاية في الشرف» .
قال: «وهذا إنما يتم لو كان العلم أشرف المراتب، إذ لو كان غيره أشرف، لكان ذكر ذلك الشيء في هذا المقام أولى» [2] .
الثاني: أنه تعالى قال: {وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} . وقد ثبت في
(1) سورة العلق، الآيات: 51.
(2) تفسير الرازي: 2/ 186.