وبوري [1] . قال الراجز:
«كالخص [2] إذ جلله الباري» [3]
قال: وهو بالفارسية: «بوريك» فأعرب» [4] .
ويظهر ذلك عند 111ظ / / «الإقرار» فإنه إذا صدر من عالم بها لم يصدر إلا بمقدار ما يقتضيه الاعتراف بالحق الواجب عليه، ولا كذلك إذا كان جاهلا بها، فإنه ربما يلفظ بما يوجب غرامة، زائدا على ذلك الواجب، لا سيما عند مضايقة الخصام، وذلك إخلال بما أمر به من حفظ المال ظاهر، وربما ينطق بما يوجب إثبات ما قصد نفيه فيلزمه الأداء وهو لا يريده، وفي ذلك متلفة للمال، وضياع له.
كما يحكى عن خصمين ارتفعا إلى علي رضي الله عنه وطلب أحدهما الآخر بمال سماه، فقال المطلوب: «ماله» عندي حق برفع اللام في «مال» فقال له علي رضي الله عنه: أدّ ماله، فقال المقر: ماله عندي حق، فقال له علي رضي الله عنه: أد ماله إلى أن ظهر أنه يريد النفي.
ومن تأمل ما فرضه الفقهاء في كتاب الإقرار من الألفاظ، والكنايات علم أن الجهل بها عند «الإقرار» يورط الناطق في المؤاخذة بمقتضى ما يوجبه علم اللسان فيها صريحا أو كناية.
(1) الباريّ والبارياء: الحصير المنسوج من القصب، فارسي معرب. اللسان بري.
(2) الخص: والجمع أخصاص، وخصاص، وقيل في جمعه خصوص، البيت من شجر أو قصب سمي بذلك لما فيه من التفاريج الضيقة، اللسان: خصص.
(3) هذا الشطر من أبيات موصولة في وصف كناس الوحش لأبي الشعثاء عبد الله بن رؤبة بن لبيد المعروف بالعجاج، والد رؤبة بن العجاج، وكلاهما راجز، مجيد، إلا أن رؤبة بن لبيد كان أكثر شعرا من أبيه، وأفصح منه. طبقات الشعراء: 2/ 738و 753، والبيان والتبيين: 1/ 356.
وديوان العجاج: 327326، وسمط اللآلىء: 2/ 754737.
(4) نوادر أبي علي: 2/ 127.