الكفر نصا، أو ظاهرا ومن مثله: «عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} إلى قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلى ََ} [1]
أنّهم لو قالوا: نعم لكفروا» [2] . ووجه ذلك أن «بلى» موضوعة في كلام العرب لجواب النفي، وإفادة إبطاله حتى مع اقترانه بالاستفهام التقريري كما في الآية الكريمة، و «نعم» موضوعة عندهم لجواب النفي، والإيجاب، وإفادة تصديقهما، فإذا قيل: ما قام زيد، فتصديقه: «نعم» وتكذيبه: «لا» .
فقول ابن عباس رضي الله عنه: لو قالوا: «نعم، لكفروا» يريد لأن ظاهر المعنى إذ ذاك تصديق النفي، أي «نعم لست ربنا» . وقد أورد عليه أن التقرير إثبات في المعنى، وحينئذ فيجوز في جوابه «نعم» بالنظر إلى المعنى إذا فهم ذلك من المجيب.
إلا أن ابن الضائع [3] من المحققين قال: «إن جواب الآية لا يجوز فيه إلا «بلى» لأن السؤال إنما ورد على تفاهم العرب، وإلا فالله تعالى عالم بما في ضمائرهم.
قال: وفي كلام العرب لا يجوز لمن يتهم بالمخالفة أن يقول: «نعم» في جواب التقرير. قال: فقول ابن عباس رضي الله عنه صحيح من كل وجه، لأن المتهم بالخلاف إذا قال ما هو بالنظر إلى اللفظ نص في المخالفة، قطع بخلافه، فكان كفرا، وإلا فما الحامل له على أن يقول ذلك إن كان قصده نفي التهمة عن نفسه، فلو قالوا: نعم، لكان كفرا» اه.
اعتقاد التشبيه عند سماع ما يوهمه كقوله تعالى: {يََا حَسْرَتى ََ عَلى ََ مََا فَرَّطْتُ فِي}
(1) سورة الأعراف، الاية: 172.
(2) النزهة: 270.
(3) هو علي بن محمد الكتامي الإشبيلي المعروف بابن الضائع أبو الحسن المتوفى سنة: 680هـ 1281م، نحوي، من تصانيفه: «شرح كتاب سيبويه» جمع فيه بين شرحي السيرافي، وابن خروف، و «الرد على اعتراضات ابن الطراوة» و «الرد على ابن عصفور» . انظر: البغية: 2/ 204.