{جَنْبِ اللََّهِ} [1] . وقوله: {فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللََّهِ} [2] . وقوله: {لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [3] ، وقوله: {وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ} [4] 83و / /، وقوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلى ََ عَيْنِي} [5] ، ونحو ذلك من الآيات التي في معنى هذا الغرض، فيحمل الجاهل بالعربية ذلك كله على حقيقته، تعالى الله عن ذلك وتقدس.
قال ابن جني: «ولو كان لهم أنس بهذه اللغة أو تصرف فيها، أو مزاولة لها لحمتهم السعادة بها، ما أصارتهم الشّقوة إليه بالبعد عنها.
قال: ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل لحن: «أرشدوا أخاكم فإنّه قد ضلّ» فسمى اللحن ضلالا.
وقال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلا أصلح من لسانه» ، وذلك لما يخرج الجهل بذلك من ضد السداد، وزيغ الاعتقاد.
ثم ذكر مجيء اللغة، في أكثر الأمر على المجاز، وأن القوم الذين خوطبوا بها أعرف الناس بسعة مذاهبها، وانتشار أنحائها، فجرى خطابهم بها مجرى ما يألفونه، وفهموا أغراض المخاطب لهم بها، بقوله تعالى: {يََا حَسْرَتى ََ عَلى ََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللََّهِ} على حدّ قولهم: «هذا الأمر يصغر في جنب هذا» ، أي بالإضافة إليه» [6] .
فالمعنى فيما بيني وبين الله، إذا أضفت تفريطي إلى أمره لي، ونهيه إياي، ثم ذكر تأويل ما تقدّم مما هو مثل هذا على ما يقتضيه المعروف من كلام العرب فإليك النظر فيه.
(1) سورة الزمر، الآية: 56.
(2) سورة البقرة، الآية: 115.
(3) سورة ص، الآية: 75.
(4) سورة الرحمن، الآية: 27.
(5) سورة طه، الآية: 39، وقيل في معنى هذه الآية: أي لتغذّى، قال الأزهري: معناه لتربى بمرأى مني، اللسان صنع.
(6) انظر: الخصائص: 3/ 247245.