وتحفا جائزة على جوابه، فبعث بها أبو يوسف إلى الكسائي، ولم يأخذ منها شيئا 101و / / بسبب أنه الذي أعانه على الجواب فيها» [1] اه.
قال بعض الشيوخ: «فتأمل حفظك الله افتقار هذا القاضي الجليل إلى سؤال هذا الحبر في علم اللسان» .
ما يحكى عن الإمام الحافظ أبي عبد الله بن الفخار القرطبي [2] أنه لما دخل القيروان راحلا إلى الحج، حضر مجلس الشيخ أبي محمد بن أبي زيد وتعرض له، فألقى عليه أصحابه صعاب المسائل، فأجابهم حتى أملوه، فقال لهم: «قد كثرتم علي، ومن حقي أن تسمعوا مني مسألة واحدة، فقالوا: نعم، فقال: ما تقولون في رجل قال: زوجي طالق ثلاثا إن لم أطأها «في هذا اليوم» ، ولا أغتسل من جنابة حتى تغرب الشمس، وأصلي الصلوات الخمس في جماعة، فوقفوا على الجواب، وتحيروا، فلم يلقوا عليه بعد مسألة».
قال أبو مروان ابن حيان [3] في «بعض كتبه التاريخية» وقد ذكر هذه الحكاية: «وهذه المسألة كاللغز، فيها تقديم وتأخير في السؤال، والعبارة» .
قلت: فسر ذلك بعض من قيد في المسألة بما ملخصه: «أن يكون على قوله: «في هذا اليوم» ظرف للطلاق أو للوطء، والأول أليق. فيكون الطلاق مؤقتا باليوم الذي هو فيه، والوطء غير مؤقت، فيبرّ بوطئه واغتساله بعد غروب
(1) م. س: 3/ 165.
(2) هو محمد بن عمر بن يوسف بن شكوال القرطبي أبو عبد الله المعروف بابن الفخار. ت:
419 -هـ 1028م. فقيه، عالم بالكتاب والسنة من الحفاظ الراسخين. له كتاب التبصرة. انظر:
الديباج: 236235.
(3) هو حيان بن خلف الأموي بالولاء، أبو مروان القرطبي. ت: 469هـ 1076م، مؤرخ كان صاحب لواء التاريخ في الأندلس. من كتبه: «المقتبس» في تاريخ الأندلس و «المتين» في تاريخ الأندلس أيضا، و «كتاب تراجم الصحابة» . انظر: الجذوة للحميدي: 200، والوفيات: 2/ 218 219.