فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 488

وجعلوا علومهم من علوم الدنيا حتى الفتاوى والأحكام.

الثاني: أن الأولياء يظهر على أيديهم من غرائب الكرامات، ويفتح على قلوبهم من مواهب المكاشفات، ما لا يذكر مثله عن [العلماء] [1] وما ذلك إلا لأن الأولياء لما تخلصت 66ظ / / بواطنهم من التعلقات الدنيوية، وقابلوا بقلوبهم الصافية نظر الحق إليها، أتحفوا لا محالة بهذه التحف المشتملة على «ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» . وعند ذلك فأنى يتصور أن يسوى بين الصنفين، وبينهما من التفاوت ما لا يخفى من هذه الإشارة فضلا عن أن يقال: بتفضيل العالم على الولي، ومن هناك قال الشيخ عز الدين:

«لا يشك عاقل أن العارفين بما يجب لله من أوصاف الجلال، ونعوت الكمال، وبما يستحيل عليه من العيب والنقصان أفضل من العارفين بالأحكام، بل العارفون بالله أفضل من أهل الفروع والأصول، لأن العلم يشرف بشرف المعلوم وبثمراته» .

الطريق الثاني:

للأكثرين، أن العالم أفضل من الولي، وللأستاذ أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله في تقريره نظران:

«النظر الأول:

من جهة الدليل الشرعي في الجملة وهو ضربان:

أحدهما: نقلي، وهو كثير وله فيه خصائص لا يوجد مثلها في الولي.

قلت: وتقدم منها ما فيه شفاء للصدور.

قال: وكل ما ثبت للولي من الفضائل والخصائص فثابت للعالم العامل بعلمه لأنه ولي الله.

قلت: نقل «النووي» في «التبيان» عن «الإمامين الجليلين أبي حنيفة

(1) في «ج» : علماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت