فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 488

وأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب [1] أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها، وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى منها، إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله تعالى، ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» اه [2] .

وهو أيضا أعني المثل مقتبس من معنى قوله تعالى: {أَوَمَنْ كََانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنََاهُ} [3] فقد قيل فيه من حيث الاعتبار العام: {أَوَمَنْ كََانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنََاهُ} ، أي ضالا، فهديناه، أو جاهلا، فعلمناه، في نظائر لذلك، لا تخفى على متأمل.

ومن هنالك قال بعض الحكماء: «القلب ميت، وحياته بالعلم، والعلم ميت، وحياته بالطلب، والطلب ضعيف، وقوته بالمدارسة، فإذا قوي بالمدارسة فهو محتجب، وإظهاره بالمناظرة، وإذا ظهر بالمناظرة فهو علم، ونتاجه العمل، فإذا زوج العلم بالعمل توالد، وتناسل، ملكا أبديا لا آخر له» اه. ومثله في كلام الناس كثير.

نظائر:

قال السمرقندي: من جلس مع ثمانية أصناف من الناس، زاده الله تعالى ثمانية أشياء:

من جلس مع الأغنياء زاده الله حب الدنيا والرغبة فيها.

ومن جلس مع الفقراء حصل له الشكر والرضا بقسمة الله.

ومن جلس مع السلطان زاده الله القسوة والكبر.

ومن جلس مع النساء زاده الله الشهوة والجهل.

(1) أجادب: قد يكون جمع أجدب الذي هو جمع: جدب والأجادب، صلاب الأرض التي تمسك الماء فلا تشربه سريعا، وقيل: هي الأرض لا نبات بها. اللسان جدب.

(2) الترغيب: 1/ 99. وصحيح البخاري: 2/ 5655.

(3) سورة الأنعام، الآية: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت