قلت: وزاد ابن العربي وجوها أخر في تأويل وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم.
«أحدها: أنها تتخاشع لعلمه ولفضله.
الثاني: ترفق به.
الثالث: تقف عنده لا تتجاوزه، ولا تتحرك إلى غيره، لأنها طالبة للخير أبدا، فإذا وجدته لزمته.
الرابع: تحمله عليها، فينال مطلوبه بتيسير الله على يديها» [1] .
قال صاحب «الإخبار بفوائد الأخبار» [2] : «إنما تفعل هذا الملائكة لأهل العلم، خاصة دون سائر [عباد] [3] الله، لأن الله تعالى ألزمها التواضع لآدم عليه السلام حتى تصاغرت 36ظ / له، وسجدت له خضعا متواضعين، فتأدبت بذلك الأدب، فكلما ظهر لها علم في بشر خضعت له، وتواضعت، وتذللت إعظاما للعلم وأهله. ورضى منهم بالطلب له، والشغل به. هذا في الطلاب منهم، فكيف بالأحبار فيهم الربانيين منهم! جعلنا الله منهم وفيهم. «إنّه ذو فضل عظيم» [4] انتهى ملخصا.
تعجيل كرامة:
إذا ثبتت لطالب العلم هذه المنزلة العظيمة الشأن، قال القرافي: «ينبغي لكل أحد من الملوك فمن دونهم أن يتواضعوا لطالب العلم اتباعا لملائكة الله، وخاصة ملكه» [5] .
(1) انظر العارضة: 10/ 117.
(2) هو للشيخ أبي بكر محمد بن إبراهيم بن يعقوب، شرح فيه مائة وثلاثين حديثا. انظر كشف الظنون: 1/ 31.
(3) في الأصول: عمال.
(4) تضمين للآية الكريمة: {وَاللََّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} سورة البقرة، الآية: 105.
(5) انظر: مخ الذخيرة: 1/ 7.