وهي من تلك الجهة جملة فضائل:
الفضيلة الأولى:
أنه لا خفاء عند ذوي العقول الراجحة أن العلم صفة شرف وكمال، وأن الجهل صفة حطة ونقصان، ولذلك مهما قيل للرجل العالم: يا جاهل تأذى بذلك، وإن كان يعلم من نفسه أنه ليس كذلك.
قال الماوردي [1] : «وليس يجهل فضل العلم إلا أهل الجهل، لأن فضل العلم إنما يعرف بالعلم وهذا أبلغ في فضله. لأن فضله لا يعلم إلا به، فلما عدم الجهال العلم الذي به يتوصلون إلى فضل العلم، جهلوا فضله، واسترذلوا أهله، وتوهموا أن ما تميل إليه أنفسهم من الأموال المقتناة، والطرف المشتهاة، أولى أن يكون إقبالهم عليها، وأحرى أن يكون اشتغالهم بها.
وقد قال ابن المعتز [2] : العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما.
(1) هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، المعروف بالماوردي، ت: 450هـ 1058م، أديب، سياسي، فقيه، أصولي من تصانيفه: «الأحكام السلطانية» ، «الحاوي الكبير في فروع الفقه الشافعي» ، «أدب الدين والدنيا» انظر: تاريخ بغداد: 12/ 103102، ومعجم الأدباء 15/ 5552، وطبقات الشافعي: 5/ 285267.
(2) هو أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله محمد بن المتوكل بن هارون العباسي البغدادي.
ت: 296هـ 908م. أديب، شاعر، ولي الخلافة يوما واحدا، وقيل نصف يوم حيث