في أول يوم أتيته أن قال لي: ما اسمك؟ فقلت له: يحيى، متّعني الله بك. فقال لي: يا يحيى، الله الله في هذا الأمر، وسأحدثك بحديث تزداد به بصيرة.
كنا عند ابن شهاب ونحن طالبون لهذا الأمر، فقال لنا يوما: يا معشر الطلبة أراكم تزهدون في هذا الأمر، فوالله الذي لا إله إلا هو، لو أن بابا من العلم جعل في كفة ميزان، وجعل جميع أعمال البر في كفة أخرى، لرجح الباب من العلم، جميع أعمال البر».
ذكر غير واحد من العلماء عن يحيى بن يحيى أنه قال 44ظ /: «أول ما حدثني به مالك في خاصة نفسي حين أتيته أن قال لي: ما اسمك؟ قلت:
يحيى، وكنت أحدث أصحابه سنا. فقال: الله، الله، عليك بالجد في هذا الأمر، وسأحدثك في ذلك بحديث إن شاء الله يرغبك فيه، ويزهدك عن غير ذلك من الأعمال، قدم المدينة غلام من أهل الشام بحداثة سنك، أقبل لهذا الأمر، قاصدا إلى ربيعة ونظرائه من علماء المدينة، فكان معنا يطلب، ويجتهد حتى نزل به الموت، وهو طالب لهذا الأمر، فلقد رأيت على جنازته شيئا لم أر مثله على أحد من أهل بلدنا إلا عالم أو طالب لهذا الأمر، ورأيت جميع علمائنا يزدحمون على نعشه، ولم يكن له وليّ بالمدينة يلي أمره.
فلما وضع نعشه ليصلى عليه، ونظر أمير المدينة إلى علمائنا وفعلهم وازدحامهم عليه، أمسك عن الصلاة عليه ثم قال: قدموا منكم من أحببتم، ثم قال بإثر كلامه: لو لم يرغب في هذا الأمر إلا هذا، فقدم أهل العلم ربيعة. ثم نهض به إلى قبره.
قال مالك: فلحده في قبره ربيعة بن عبد الرحمن. وزيد بن أسلم [1] .
لم يقوموا به، وكان يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الشعر والحديث. انظر: التذكرة: 1/ 226224.
(1) هو أبو عبد الله العمري المدني الفقيه. ت: 136هـ 753م. ثقة من أهل الفقه والعلم. كان له حلقة للعلم بمسجد النبي. له كتاب في التفسير. انظر: التذكرة: 1/ 132والإسعاف: 895 و 952.