فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 488

في أثناء كلامه: لو كان لي بيت مال لأنفقته على طلاب العلم، فإنهم قدوتنا وساداتنا، وبركتنا، وأدلتنا» اه.

التفات:

قد وجد أيضا من جانب العلماء اعتراف بما لأولياء الله تعالى من خصوصية الفضل، وشرف المنزلة عند الله تعالى، فأظهروا لهم من بالغ التعظيم، ومحمود التأدب ما يليق بشرف المنصبين ويجمل التخلق به من الفريقين، ولهم في ذلك حكايات مرجعها إلى هذا المعنى فلنذكر منها بعض ما وقع للمتأخرين لتكون مسكة ختام هذا الباب.

الحكاية الأولى:

قال الشيخ شمس الدين بن النعمان المالكي [1] في كتابه «طب النفوس لأهل الدروس» : «كان سبب تعظيم الإمام أبي المعالي الجويني [2] لهذه الطائفة يعني الصوفية أنه كان يدرس بمسجده فعبر أحد المشايخ ومعه جماعة أصحابه، قد طلبوا للدعوة، فلما رآه وقع في سره: هؤلاء شغلهم الأكل والسماع، فبعد عبور الشيخ على المسجد، رجع إلى المسجد ودخل إلى الفقيه فقال له: ما يقول الإمام في رجل جنب صلى الصبح بالجنابة، وجعل يدرس العلوم، ويغتاب الناس، فذكر الإمام أبو المعالي أنه كان جنبا، وأنه صلى الصبح

(1) هو محمد بن موسى بن النعمان المراكشي المزالي، الهنتاتي، التلمساني، الفاسي المالكي (شمس الدين أبو عبد الله) ت: 683هـ 1284م. الصوفي، العالم الرباني، مشهور بالعلم والصلاح، قدم الإسكندرية شابا، وبها تنسب إليه طائفة تسمى ب «النعمانية» . دفين القرافة. له تصانيف منها: «النور الواضح» و «مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام» انظر:

طبقات الأولياء: 489488.

(2) هو عبد الملك بن عبد الله الجويني النيسابوري، الشافعي، الأشعري المعروف بإمام الحرمين (ضياء الدين، أبي المعالي) . ت: 478هـ 1075م. فقيه أصولي، متكلم، مفسر، أديب، من تصانيفه: «نهاية المطلب في دراية المذهب» انظر طبقات الشافعية: 5/ 222165، والشذرات: 3/ 362358. كما أن ابن الأزرق قدم له في هذا الكتاب ترجمة وافية: انظر ص:

123 -و / من مخ «أ» وما بعدها. ص: 434وما بعدها من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت