ويسميه بعض العلماء ب «النسب» وحفظه بالعربية يظهر باعتبار أمرين:
أحدهما: إعانتها على فائدة المعرفة به.
والثاني: منعها من الوقوع فيما يفسده الجهل بها.
فأما الأول: فلا يخفى أن المعرفة بصحة النسب يترتب عليها تأكيد صلة الرحم ومبرة المودة، في القربى فيما بين المنتسبين إلى أب واحد، وذلك مشهود بورود الأمر به، وحصول المصلحة بامتثاله، وإذا كانت المعرفة بهذه الصناعة سببا في تحقيق ما ترتب عليه ذلك، فقد حفظت هذا الأصل الضروري من هذه الجهة لا محالة، وبيانه بمثالين:
المثال الأول:
أنه يقال في النسب إلى أمية «أموي» بضم الهمزة ك «جهينة» [1] في جهني، و «أموي» [2] بفتح الهمزة، كما كسروا الباء في «بصري» [3] و «أميّيّ» [4] بأربع ياءات مع ضم الهمزة.
وإذا سمع ذلك الجاهل بهذه الصناعة، ربما ظن تغايرها، وأن من انتسب إلى واحد منها على الخصوص لا يلتقي مع المنتسب 99و / / إلى ما سواه، وحينئذ فلا يحصل بينهما تظافر التحام النسب، واشتراك القرابة المأمور بوصل رحمها، بل الحاصل ضد ذلك، وهو مباعدة ذوي الأرحام، واجتناب مواصلتهم، وذلك إخلال بحفظ النسب ظاهر، لكن قد عرض في هذا المثال
(1) جهينة تصغير جهنة.
(2) وربما فتحوا أموي، على غير القياس، اللسان أما.
(3) في البصرة ثلاث لغات: بصرة، وبصرة، وبصرة، واللغة العالية البصرة بالفتح. اللسان بصر.
(4) أميي على الأصل: أجروه مجرى نميري وعقيلي، وليس أميي بأكثر في كلامهم، إنما يقولها بعضهم. اللسان أما.