فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 488

الزمان المجرد عن العمل به، والإخلاص» [1] .

قلت: لا إشكال أن الرجاء في هذا الوعد مع العمل بالعلم، وتحقيق الإخلاص في الاشتغال به، ليس كما إذا عري عن ذلك كله، ولكن الظاهر شمول هذا الوعد لمن سعد بمفاز النجاة به، والله أعلم، ورحمته أوسع.

الفضيلة السابعة عشرة:

أنّ مجلسه أفضل من مجالس الذكر الخالية عن التعليم، يشهد له زائدا على ما تقرر من فضل العلم على العبادة ما خرجه أبو عمر من حديث ابن وهب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلسين في مسجده:

أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون [2] إليه، والآخر يتعلمون الفقه، ويعلمونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلا المجلسين على خير، وأحدهما أفضل من صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله، ويرغبون إليه، فإن شاء أعطاهم، وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل، وإنما بعثت معلما، ثم أقبل فجلس معهم» [3] .

تبيين:

قال الأستاذ أبو سعيد: «أشار عليه السلام بقوله: «وإنما بعثت معلما» إلى أن أولئك القوم أمكن في الاقتداء به، وأقرب إلى اتباع طريقه، وإن كانا معا مقتدين ومتبعين».

بشارة بمعنى هذه الفضيلة:

وروى ابن وهب عن ابن سيرين قال: «دخلت المسجد والأسود [بن سريع] [4] [5] يقص، وقد اجتمع أهل المسجد، وفي ناحية أخرى من المسجد

(1) م. س: 1/ 101.

(2) أي يبتهلون إلى الله.

(3) جامع العلم: 1/ 50.

(4) بياض في «أ» .

(5) ابن البزار أحد الصحابة الذين روى عنهم البخاري. أول من قضى في مسجد البصرة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت