وقد حاولت جهد الإمكان الاطلاع على هذه النسخ جميعها، ومعارضتها بعضها ببعض حتى أدرك ما بينها من تشابه أو اختلاف، وأتبين مدى قدمها
وسلامتها من الأخطاء، لترجيح بعضها على بعض، والوصول إلى النسخة التي تكون أصلا.
والذي انتهيت إليه أن جميع هذه النسخ مأخوذة عن أصل قديم لا نعرف عنه شيئا، وزيادة على اختلافها فقد لحقها من البتر ما عم سائرها، سواء في أولها أم في وسطها، أم آخرها، وهو ما جعل عصب الصعوبة يكمن في اختيار النسخة الأصل.
وتنازعني اختياران هما: هل أعير الاختيار للنسخة الأقدم، على الرغم مما انتزعته الأرضة منها، وما أخذته الأيام من ضياع لصفحاتها، وطمس لفقراتها مع احتفاظها بسند توثيقها بما تشتمل عليه من بقايا تمثل بدء الكتاب كما في (ب) ، أو أنهج سبيلا آخر، فأرجح النسخة التي تتوفر على وضوح أكثر مع قلة الأخطاء على الرغم من تأخرها الزمني، وعلى الرغم من ضياع مقدمتها كما في (أ) للوصول إلى نص سليم؟
واستقر عزمي على الاختيار الثاني، فجعلت (أ) الأصل، إلا أن هذا لم يمنعني من جعل باقي النسخ مادة أسد بها الفراغ الناتج عن بعض الإسقاطات والحذف، ولا أقف بها عند حدود المعارضة بل اعتبرها مكملة لما يوجد من نقص أو محو أملا في إخراج نص بعيد عن التشويه أو التحريف، وفي إخراج نص تام متكامل تفتقده كل النسخ ليعطينا نسخة تامة للكتاب.
وصف المخطوطة (أ) :
هذه المخطوطة محفوظة بالخزانة الحسنية بالقصر الملكي بالرباط تحت رقم 4436قياسها: (5، 26* 18) وعدد صفحاتها: 705، وسطورها باطراد: 18 سطرا في كل صفحة ما عدا الصفحات الأخيرة فهي ما بين 15و 17سطرا.
أما إطارها المكتوب فقياسه: (5، 16* 11) .
كتبت بخط مغربي جميل، ونقشت العناوين ورؤوس الفقرات بخط بارز ملون بالأزرق والأحمر والأسود، خالية من أي أثر للأرضة، إلا أن هذا لم يمنع
من وجود بياض في مواضع كثيرة من المخطوطة، وهو يتعدى الكلمات ليشمل صفحات بأتمها (1) ولعل ذلك يرجع إلى أن الناسخ كان ينقل عن مخطوطة لم يكن يدرك بعض كلماتها أو أنها تتضمن ذلك الإسقاط فحافظ الناسخ عليه، وقد أكملناه من النسخ الأخرى.