فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 488

ثم استدل على أن العلم جنة، والجهل نار: «بأن كمال اللذة في إدراك المحبوب، وكمال الألم في البعد عن المحبوب، وبين ذلك إلى أن ذكر أنه لا كمال، ولا لذة، فوق كمال العلم ولذته، ولا شقاوة ولا نقصان فوق شقاوة الجهل ونقصانه» [1] على ما سبق في الفضيلة الثالثة.

قلت: وإذا كان العقل والشهوة يرضيان العلم، ولا يرضيان الجهل، فواجب من تلك الجهة اعتقاد أن العلم إنما رضي به لأنه سبب كل فضيلة، وأن الجهل إنما لم يرض به لأنه سبب كل رذيلة.

وإذ ذاك فينبغي كما قال الماوردي: «لمن استدل [بفطرته] [2] على استحسان الفضائل، واستقباح الرذائل، أن ينفى عن نفسه رذائل الجهل بفضائل العلم، وغفلة الإهمال، باستيقاظ المعاناة، ويرغب في العلم رغبة متحقق لفضائله، واثق بمنافعه، ولا يلهيه عن طلبه، كثرة مال وجدة، ولا نفوذ أمر وعلو منزلة، فإن من نفذ أمره فهو إلى العلم أحوج، ومن علت منزلته فهو بالعلم أحق» [3] .

الفضيلة العاشرة:

قال القرافي: «وصل العلماء بحقيقة العلم إلى عين اليقين، فشاهدوا الأخطار والأوطار بالأفق المبين، واستلانوا ما استوعره المترفون، واستأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وفازوا بما قعد عنه المقصرون فهم مع جلسائهم بأشباحهم وفي الملأ الأعلى بأرواحهم، فلا جرم هم أحياء، وإن ماتت الأبدان على مر الدهور والأزمان، وغابت أعيانهم 34ظ / عن العيان، وصورهم مشاهدة في الجنان والجنان» [4] .

قلت: وهو مقتبس من كلام علي رضي الله عنه في حديث كميل بن

(1) انظر تفسير الرازي: 2/ 185.

(2) في أدب الدنيا ص 21: بفطنته.

(3) انظر: م. س: 21.

(4) مخ الذخيرة: 1/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت