وما رواه الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم] [1] يهتدى بها في ظلمة البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضلّ الهداة» [2] .
وفي ذلك على حسب هذا المنزع الذي أشار إليه القرافي، فوائد:
أنّ من حكمة خلق النجوم ما تضمنه قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهََا فِي ظُلُمََاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [3] .
وكذلك العلماء [جعلهم الله تعالى في الأرض] [4] يهتدى بهم في بر الدين، وبحر الدنيا. قال ابن العربي على طريق الإشارة: «لأن المعنى في ذلك موجود في العلماء بالاهتداء من ظلم الشبهات في الدنيا، والنجاة من سوء المعتقدات في أمر الدين في الأخرى» .
الفائدة الثانية:
أنّ من وجوه العناية في إيجادها أيضا ما أفاده قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمََاءَ الدُّنْيََا بِمَصََابِيحَ وَجَعَلْنََاهََا رُجُومًا لِلشَّيََاطِينِ} [5] .
وفي الحديث: «خلق الله النجوم لثلاثة: زينة للسماء، ورجوم للشياطين، وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر» .
فكذلك العلماء جعلهم الله موجودا فيهم ذلك المعنى.
قال ابن العربي: «فالعلماء زينة الأرض، وزينة العباد والبلاد، وزينة
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من «ج» .
(2) انظر الترغيب: 1/ 101100. وقال في روايته: رواه الإمام أحمد عن أبي حفص صاحب أنس عنه
(3) سورة الأنعام، الآية: 97.
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من «ج» .
(5) سورة الملك، الآية: 5.