فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 488

ضوءه حتى يصير بدرا. فكذلك العالم كلما كثر توجهه للنبي صلى الله عليه وسلم وإقباله عليه توفر كماله.

الفائدة الثانية:

إن العالم إذا أعرض عن النبي صلى الله عليه وسلم بكليته كسف باله، وفسد حاله، كما أن القمر إذا حيل بينه وبين الشمس كسف خلافا لمن يقول: إن العلوم تتلقى بالتوجه، ولا يحتاج فيها إلى النبوة» [1] .

قلت وما أحسن قول ابن حزم في هذا المعنى: «من أراد خير الدنيا والآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها فليقتد بمحمد صلى الله عليه وسلم وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الائتساء به بمنه آمين» [2] .

«الفائدة الثالثة:

أن الكوكب مع البدر كالمطموس الذي لا أثر له، وضوء البدر عظيم المنفعة، منتشر الأضواء، منبعث الأشعة 38و / في الأقطار برا وبحرا، وهذا هو شأن العالم.

وأما العابد فكالكوكب حينئذ لا يتعدى نوره محله، ولا يصل نفعه إلى غيره» [3] .

قلت: وقد ذكروا باعتبار آخر أن العلماء يشبهون بالنجوم [كالذي يروى في جانب الصحابة الكرام «أصحابي كالنجوم» [4] .

(1) مخ الذخيرة: 1/ 7.

(2) انظر رسائل ابن حزم: 1/ 345.

(3) مخ الذخيرة: 1/ 87.

(4) إشارة إلى حديث: «إنما مثل أصحابي كمثل النجوم، وأصحابي كالنجوم فبأيها اقتدوا اهتدوا» ، وعد البزار هذا الحديث مما لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن ضعفه من قبل عبد الرحمن بن زيد.

لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه. انظر جامع العلم: 2/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت