سنة ست وتسعين وثمانمائة [1] مجدّدا الكلام في غرضه. «فدافعوه عن مصر بقضاء القضاة في بيت المقدس» [2] .
يقول صاحب «الضوء اللامع» [3] : «وقصدني في أثناء ذلك ورأيته من رجال الدهر، وأظهر الاغتباط باجتماعه بي، وطالع بعض تصانيفي وغيرها، وسافر في رمضان قاضيا، وقد وليه في ثانيه، فوصله في السابع عشر من شوال» .
«فتولاه بنزاهة وصيانة، وطهارة، ووقع الثناء عليه، ثم حصل له توعك، واستمر حتى توفي في يوم الجمعة بعد فراغ الصلاة، سابع عشر ذي الحجة سنة ست وتسعين وثمانمائة، وصلي عليه في يومه بعد صلاة العصر بالمسجد الأقصى، ودفن بماملا إلى جانب حوش البسطامي فكانت إقامته بالقدس إحدى وستين يوما، توفي وله خمس وستون سنة» [4] .
لم يكن يراع «ابن الأزرق» ليقف به عند علم دون آخر، بل كان مشاركا في كل العلوم التي عرفها عصره، ويكفيه من ذلك شهادة معاصر له حين وصفه بقوله: «ورأيته من رجال الدهر» [5] . وما شهد له به «المقري» حين قال: هو الإمام العلامة، الخطيب الحجة، الأعرف، المؤرخ، الناظم، الناثر، الراوية [6] .
وهذا يوضح مدى مشاركة «ابن الأزرق» في مختلف علوم عصره، وكان من الطبيعي أن يظهر أثر ذلك فيما خلفه من نظم أو نثر.
(1) الأنس الجليل: 2/ 592.
(2) نفح الطيب: 2/ 702.
(3) 9/ 21. ففي هذا النص إشارة إلى اجتماع ابن الأزرق بالسخاوي: الذي يشهد له أنه كان من رجال الدهر.
(4) الأنس الجليل: 2/ 592.
(5) الضوء اللامع: 9/ 21.
(6) أزهار الرياض: 3/ 317.