قال الإمام: والنكتة أن العلم لما انضم إلى الكلب صار النجس ببركة العلم طاهرا.
قال: والنفس والروح طاهران في أصل الفطرة، إلا أنهما تلوثا بأدران المعاصي ثم انضم إليهما العلم بالله تعالى وصفاته، فنرجو من عميم فضله أن ينقلب النجس طاهرا، والمردود مقبولا» [1] .
قلت: هذا تفريع على نجاسة الكلب، ويتقرر على مذهبنا، «بأن الكلب لما كان أخس الحيوان وأقذره، ومع ذلك فإذا اتصف بعلم الاصطياد، شرفه الشرع، وعظمه وجعل صيده حينئذ قوام الأجساد، ومحترما عن الإفساد، فكذلك نرجو من سعة رحمة الله أن يتشرف العالم بالله حتى لا تلحقه إهانة بسبب ما يطرأ عليه من قوادح المخالفات، وعلى هذا المأخذ أخذها القرافي في هذا المقام» [2] .
القلب رئيس الأعضاء، وتلك الرياسة ليست للقوة، فإن العظم أقوى منه، ولا للعظم فإن الفخذ أعظم منه، ولا للحدة فإن الظّفر أحد منه، وإنما تلك الرياسة بسبب العلم، فيكون العلم أشرف الصفات» [3] .
«النكتة السادسة:
كان لسليمان عليه السلام ملكان حتى إنه كان يقول: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لََا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [4] ، ومع ذلك فلم يفتخر بذلك، وإنما افتخر بالعلم فقال:
{يََا أَيُّهَا النََّاسُ عُلِّمْنََا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هََذََا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [5] .
قال الإمام: فإذا حسن من سليمان عليه السلام أن يفتخر بذلك العلم،
(1) تفسير الرازي: 2/ 194193.
(2) مخ الذخيرة: 1/ 8.
(3) تفسير الرازي: 2/ 194.
(4) سورة ص، الآية: 35.
(5) سورة النمل، الآية: 16.