فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 488

الجهة الأولى:

تغيير معنى الكلمة بالنطق بها على غير الشكل الذي يراد في موضعه.

ومن مثله: قول العلماء في قوله تعالى: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ} [1] : من جهل علم العربية أمكن منه أن يخفف «إياك» وإذا خففها، صارت الكلمة في ظاهرها عبارة عن الضوء والنور.

فقد قال يعقوب [2] في كتاب «الألفاظ» له: «يقال لضوء الشمس» :

«الآياء» [3] ممدود إذا فتح، فإن كسر قصر، فيقال: إيا، كرضى وحجى.

قال: فكأن المتكلم بتخفيف «إيا» ، الضمير المنفصل، قال: «ضوءك أو نورك نعبد» وفي هذا القول إثبات معبود غير الله تعالى، فقد أشرك قولا من حيث وحد، وثنى نطقا من جهة ما أفرد».

قلت: هذا إذا لم يرد بها [معنى] [4] قراءة عمرو بن فايد [5] ، وهو كراهة تخفيف الياء لثقلها، وتقدم الكسر عليها على ما وجهت به «إذ ليست بلغة» على ما قال ابن جني في «المحتسب» . قال: «لأنا لم نر لذلك أثرا في اللغة ولا رسما، ولا مر بنا في نثر ولا نظم» [6] يريد على أنها ضمير.

قلت: ونظير هذا في غير هذه الأمة ما يروى عن حماد بن سلمة [7] أنه

(1) سورة الفاتحة، الآية: 5.

(2) هو يعقوب بن إسحاق ابن سكيت أبو يوسف. ت: نحو 244هـ 858م، أديب عالم بالقرآن والشعر، نحوي، لغوي، مؤدب ولد جعفر المتوكل العباسي، ومن ندمائه: ثم قتله، ودفن ببغداد، من تصانيفه: إصلاح المنطق، «القلب والإبدال، ومعاني الشعر» و «كتاب الألفاظ» . انظر: تاريخ بغداد: 14/ 274273، والوفيات، 6/ 401395.

(3) الألفاظ: ص: 390.

(4) غير واضحة في الأصول.

(5) هو أبو علي الأسواري البصري، روى عنه الحروف حسان بن محمد الضرير وبكر بن نصر العطار. انظر طبقات القراء: 1/ 602.

(6) المحتسب: 1/ 40.

(7) حماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، ت: 167هـ 783م، روى عن عاصم وابن كثير، وروى عنه ابن عمارة وحجاج بن المنهال، وغيرهما، محدث، وشيخ البصرة في العربية.

انظر: طبقات القراء: 1/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت