وروى أيضا أن أول من نقطها، وعشرها، وخمسها، نصر بن عاصم.
قال: ويحتمل أن يكون «يحيى ونصر» أول من نقطاها للناس بالبصرة، وأخذا ذلك عن أبي الأسود إذ كان السابق إلى ذلك والمبتدىء به، وهو الذي جعل الحركات والتنوين لا غير على ما في الخبر عنه، ثم جعل الخليل بن أحمد: الهمز، والتشديد، والروم، والإشمام [1] ، وقفا الناس في ذلك أثرهما، واتبعوا فيه سننهما، وانتشر ذلك في سائر البلدان، وظهر العمل به في كل عصر وأوان، والحمد لله على كل حال» اه.
وقال في «المقنع» [2] : «أكثر العلماء على أن المبتدىء بذلك أبو الأسود، جعل الحركات والتنوين لا غير، وأن الخليل هو الذي جعل الهمزة، والتشديد، والروم، والإشمام» .
حكاها ابن الأنباري أيضا عن عاصم بن أبي النجود، قال:
«أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي جاء إلى زياد «بالبصرة» فقال:
إني أرى العرب قد خالطت هذه الأعاجم، وتغيرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاما يعرفون به، أو يقيمون به كلامهم! قال: لا.
قال: فجاء رجل إلى زياد فقال: أصلح الله الأمير، توفي أبانا وترك بنونا، فقال زياد: توفي أبانا وترك بنونا! ادع لي أبا الأسود، فقال: ضع للناس الذي نهيتك أن تضع لهم.
قال عن بعضهم: كان أبو الأسود الدؤلي أول من وضع العربية بالبصرة» [3] .
(1) الرّوم: حركة مختلسة مختفاة، وهي أكثر من الإشمام لأنها تسمع، أما الإشمام من أشمّ الحروف، أذاقها الضمة أو الكسرة بحيث لا تسمع، ولا يعتد بها، ولا تكسر وزنا.
(2) المقنع في رسم المصاحف ونقطها لأبي عمرو الداني. انظر: كشف الظنون: 2/ 1809، والإعلام: 4/ 206. وذكر أن الكتاب طبع ولم أعثر على نسخة منه.
(3) إيضاح الوقف: 1/ 4342.