دأب الباحثون على ذكر السبب الدافع إلى الاهتمام بهذا الموضوع أو ذاك، وممارسة الكتابة فيه، حتى صار ذلك تقليدا وسنة يطرقها الباحث وضربا من النهج ينهجه.
وأجدني مدفوعة لأن أنهج هذا النهج حتى أوثق الروابط التي شدتني إلى هذا الموضوع، وقد يكون من جموح قلمي أن أعود إلى سنوات خلت حيث كانت خطوة البدء، وثمرة التفكير الأول التي لم تنضج بعد، تتجه نحو تلمس شخصية أندلسية عرفت بإنتاجها الحافل، وتناولها بالدرس والتمحيص، تلك هي شخصية «ابن حزم الظاهري» التي نبهتني إلى أن هذا الإنتاج الأدبي والعلمي بالأندلس لا يمكن أن يصدر إلا عن حضارة بلغت من التقدم مبلغا عظيما.
ويبدو أن هذا كان دافعا لكثير من الباحثين لأن ينقبوا عن هذه الذخيرة الثمينة ويكشفوها للمهتمين على اختلاف مشاربهم، وتنوع مآربهم.
ونتيجة لهذه الجهود عرفت المكتبة الأندلسية مساهمات قيمة ملأت العديد من الثغرات، وكشفت النقاب عن كثير من الحقائق سواء الأدبية أم العلمية، ساهمت في نمو الشخصية الثقافية الأندلسية، وتميزها بطابع حضاري يخصها.