فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 488

عاطفة:

مع ظهور منفعة القمر في العالم، فقد حكي عن بعض المشعوذين: «أنه نام ليلة لنور القمر، فتصدع رأسه، فقام ورفع عينيه نحو القمر وقال: يا مصدع الرؤوس، ويا مكدر النفوس، ويا مقرب الآجال، ويا قاطع الآمال، ويا محل الديون، أية منفعة فيك، أو لأي شيء تصلح؟ تالله لا تصلح إلا لإصلاح القثاء، واليقطين، فلا كان القثاء، ولا كان اليقطين» .

قال صاحب «مقامع الصلبان» [1] : «فأراد هذا 39و / المشعوذ حين أوجع رأسه القمر، أن يجحد منافعه المعلومة في هذا العالم، ثم أوجب له منها أضعف ما وجد، ليوهم الجاهل، أنه لو علم فضيلة سوى ذلك لذكرها» اه.

ومثله حكى الإمام فخر الدين: «أنه كان في قوم من العرب من يقول:

القمر يقرب الآجل، ويفضح السارق، ويدرك الهارب، ويهتك العاشق، ويهزم الشباب، ويبلي الثياب، وينسي ذكر الأحباب، ويقرب الدين، ويدني الحين» [2] .

قال قبل هذا: «وفيه الإقرار بمحض الحق: جعل الله تعالى، طلوع القمر، وغيبته مصلحة، وجعل طلوعه في وقت، وغروبه في وقت آخر مصلحة، أما غروبه ففيه نفع لمن هرب من عدوه، فستره الليل وأخفاه، ولولا الظلام لأدركه العدو، وهو المراد بقول المتنبي [3] :

وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبّر أن المانوية تكذب

(1) المعروف عندنا هو: «كتاب مقامع الصلبان» : لمؤلفه أحمد بن عبد الصمد الخزرجي. ت:

582 -هـ 1186م، الذي حققه وقدم له: «عبد المجيد الشرفي» ، ونشر ضمن سلسلة الدراسات الإسلامية الجامعة التونسية يونيو 1975.

والنص الذي أورده «ابن الأزرق» هنا غير وارد في هذا الكتاب، ولعله يقصد كتابا آخر.

(2) التفسير للرازي: 2/ 109108.

(3) البيت من قصيدة له يمدح بها سيف الدولة الحمداني، مطلعها:

أغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر، والوصل أعجب

انظر الديوان: 1/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت