فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 488

وأما طلوعه، ففيه نفع لمن ضل عنه شيء أخفاه الظلام، وأظهره القمر» [1] .

قال: «ومن الحكايات، أن أعرابيا نام عن جمل له ليلا، ففقده، فلما طلع القمر وجده، فنظر إلى القمر وقال: إن الله صورك ونورك، وعلى البروج دورك، فإذا شاء نورك، وإذا شاء كورك، فلا أعلم مزيدا أسأله لك، ولئن أهديت إلي سرورا، لقد أهدى الله لك نورا، ثم أنشأ يقول:

ماذا أقول وقولي فيك ذو قصر [2] ... وقد كفيتني التفصيل والجملا

إن قلت لا زلت مرفوعا فأنت كذا ... أو قلت زانك ربي، فهو قد فعلا» [3]

قلت: ومثل الجحد لتلك الفضيلة على وضوح أثرها في الوجود، عرض للجهال مع العلماء، فإن مقتضى عداوة جهلهم أن يجحدوا فضيلة العلم على ما تقدم 39ظ / في كلام الماوردي [4] ، وذلك من جملة المناسبات في تشبيه العلماء بالقمر، وسائر الأنجم الزاهرة.

الفضيلة الخامسة:

أنه يحظى صاحبه بوراثة الأنبياء، وينزله في تبليغ الشرائع منزلتهم، وإنها لرتبة لا توازى ومزية لا تقابل بمثلها.

ففي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: «وأن العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر» .

ونص الحديث الجامع لهذه الفضائل عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع،

(1) تفسير الرازي: 2/ 108.

(2) القصر: التقصير والكسل.

(3) تفسير الرازي: 2/ 108. وانظر «حدائق الأزاهر» لابن عاصم الأندلسي ص: 402مع بعض اختصار.

(4) انظر ص: 29و / من مخ «أ» . ص: 178من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت