وأما طلوعه، ففيه نفع لمن ضل عنه شيء أخفاه الظلام، وأظهره القمر» [1] .
قال: «ومن الحكايات، أن أعرابيا نام عن جمل له ليلا، ففقده، فلما طلع القمر وجده، فنظر إلى القمر وقال: إن الله صورك ونورك، وعلى البروج دورك، فإذا شاء نورك، وإذا شاء كورك، فلا أعلم مزيدا أسأله لك، ولئن أهديت إلي سرورا، لقد أهدى الله لك نورا، ثم أنشأ يقول:
ماذا أقول وقولي فيك ذو قصر [2] ... وقد كفيتني التفصيل والجملا
إن قلت لا زلت مرفوعا فأنت كذا ... أو قلت زانك ربي، فهو قد فعلا» [3]
قلت: ومثل الجحد لتلك الفضيلة على وضوح أثرها في الوجود، عرض للجهال مع العلماء، فإن مقتضى عداوة جهلهم أن يجحدوا فضيلة العلم على ما تقدم 39ظ / في كلام الماوردي [4] ، وذلك من جملة المناسبات في تشبيه العلماء بالقمر، وسائر الأنجم الزاهرة.
أنه يحظى صاحبه بوراثة الأنبياء، وينزله في تبليغ الشرائع منزلتهم، وإنها لرتبة لا توازى ومزية لا تقابل بمثلها.
ففي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: «وأن العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر» .
ونص الحديث الجامع لهذه الفضائل عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع،
(1) تفسير الرازي: 2/ 108.
(2) القصر: التقصير والكسل.
(3) تفسير الرازي: 2/ 108. وانظر «حدائق الأزاهر» لابن عاصم الأندلسي ص: 402مع بعض اختصار.
(4) انظر ص: 29و / من مخ «أ» . ص: 178من هذا الكتاب.