يسير بلا إذن إلى الأذن حسنها ... فيرتاح سماع لها ومناشده
غريبة شكل كم حوت من غرائب ... مجيدة أصل أنتجتها أماجده
[فولاك] [1] ، يا مولاي ما فاه مقولي ... بمصر، ولا حبرت ما أنا ناضده
لهذبتني حتى أحوك مفوفا ... من النظم، لا يبلى على الدهر آبده
وأذكيت فكري بعد ما كان خامدا ... وقيدت شعري، بعدما ند شارده
جعلت ختاما فيه ذكرك إنه ... هو المسك، بل أعلى، وإن عز ناشده
وعنى بشيخه الذي أشاد بذكره، الإمام العلامة أبا جعفر ابن الزبير رحمه الله.
ومن أبرعه الفصل الذي ثبت في صدر [2] مفصل الزمخشري، فإنه أبدع فيه ما شاء، وأجاد التحبير والإنشاء، وأشاد بفضل النحو وأهله، ونكس للباغي عليه راية جهله، وفيه يقول بعض الشيوخ شاهدا باستقلاله، واكتفاء حجته واستدلاله: «تأمله فإنه عين الإنصاف، وحجة قاطعة في موضع الخلاف، يسمع للصم، ويستنزل العصم» [3] .
وهو قوله: «ولعل الذين يغضون من العربية، ويضعون من مقدارها، ويريدون أن يخفضوا ما رفع الله من منارها، حيث لم يجعل خيرة رسله، وخير كتبه، في عجم خلقه، ولكن في عربه، لا يبعدون عن الشعوبية، منابذة للحق الأبلج، وزيغا عن سواء المنهج، والذي يقضى منه العجب، حال هؤلاء في قلة [إنصافهم] [4] وفرط جورهم واعتسافهم، وذلك [أنهم] [5] لا يجدون علما من
(1) في «أ» : لولا.
(2) يشير إلى ما أورده أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري. ت: 538هـ 1143م. في صدر كتابه «المفصل في علم العربية» : ص 52من المقدمة.
(3) العصم: بقية كل شيء وأثره من خضاب ونحوه.
(4) في «ج» : إيضافهم.
(5) في «ج» : أغنم.