فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 488

العلوم الإسلامية فقهها وكلامها، وعلمي تفسيرها وأخبارها، إلا وافتقاره إلى العربية بين لا يدفع، ومكشوف لا يتقنع، ويرون الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائلها، مبنيا على علم الإعراب، والتفاسير مشحونة 26و / / بالروايات عن سيبويه، والأخفش [1] ، والكسائي [2] والفراء، وغيرهم من النحويين البصريين والكوفيين، والاستظهار في مآخذ النصوص بأقاويلهم، والتشبت بأهداب فسرهم وتأويلهم، و [بهذا] [3] اللسان مناقلتهم في العلم ومحاورتهم، وتدريسهم ومناظرتهم، وبه تقطر في القراطيس أقلامهم، وبه تسطر الصكوك، والسجلات حكامهم، فهم [ملتبسون] [4] بالعربية أية سلكوا، غير منفكين منها أينما توجهوا، كل عليها حيث سيّروا.

ثم إنهم في تضاعيف ذاك يجحدون فضلها، ويدفعون خصلها، ويذهبون عن توقيرها وتعظيمها وينهون عن تعلمها وتعليمها، ويمزقون أديمها، ويمضغون لحمها، فهم في ذلك على المثل السائر: «الشعير يؤكل ويذمّ» [5] ، ويدعون الاستغناء عنها، وأنهم ليسوا في [شيء] [6] منها.

فإن صح ذلك فما بالهم لا يطلقون اللغة رأسا، والإعراب، ولا يقطعون بينهما وبينهم الأسباب، فيطمسوا من تفسير القرآن آثارهما، وينفضوا من أصول الفقه غبارهما، ولا يتكلموا في الاستثناء، فإنه نحو، وفي الفرق بين المعرف والمنكر، فإنه نحو، وفي التعريفين: تعريف الجنس، وتعريف العهد، فإنهما

(1) هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش. ت: 215هـ 830م، من كبار نحاة البصرة. صنف كتبا كثيرة في النحو والعروض والقوافي. انظر: طبقات الزبيدي 7472والنزهة: 135133 وقد ترجم له ابن الأزرق في معرض شرحه لهذا النص المأخوذ من المفصل، انظر: 27ظ من مخ «أ» . ص: 172من هذا الكتاب.

(2) سيترجم له في ص: 27ظ من مخ «أ» . ص: 172من هذا الكتاب.

(3) في «أ» هذا.

(4) في «أ» : بياض، وفي «ج» : متلبسون.

(5) إشارة إلى المثل «خبز الشعير يؤكل ويذم» ، معجم البلدان: 1/ 365.

(6) في المفصل ص: 3من المقدمة: في شق منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت