فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 488

قال: وبشر، رأس في الرأي. وقاسم التمار: متقدم في أصحاب الكلام.

قال: واحتجاجه لبشر أعجب من لحن بشر» [1] .

قلت: وأعجب من ذلك ما يحكى عنه في العي، وحماقة التغفيل، أنه قال في كلام له: «بينهما كما بين السماء إلى قريب من الأرض» .

ويحكى أنه قال: «لو رأيت إيوان كسرى كأنما رفعت عنه الأيدي» [2] أول من أمس. ذكره صاحب «جنى النحل، وحيا المحل» .

المثال الرابع:

قول فريق منهم في قوله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللََّهُ إِبْرََاهِيمَ خَلِيلًا} [3] أي فقيرا إلى رحمته من الخلة بفتح الخاء.

قال ابن قتيبة: «استيحاشا [4] من أن يكون الله تعالى خليلا لأحد من خلقه، واحتجوا بقول زهير [5] :

وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول: لا غائب مالي، ولا حرم [6]

أي أتاه فقير.

قال: وأي فضيلة في هذا القول لإبراهيم الخليل؟ أما يعلمون أن الناس

(1) قوله: واحتجاجه لبشر «لأن كلامه كان مضحكا لخلو البيت من الشاهد المراد انظر:

تأويل مختلف الحديث: 79، وعيون الأخبار: 2/ 158157، وتاريخ بغداد 7/ 57، والبيان والتبيين: 2/ 213212، والاعتصام: 1/ 238237.

(2) رفعت عنه الأيدي، يقال لما هو جديد لا لما تقادم عهده، وتهدم بنيانه.

(3) سورة النساء، الآية: 125.

(4) تحاشى عن الشيء: تنزه عنه، والمعنى المراد هنا: حاشاه من أن يكون خليلا لأحد.

(5) زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي المعروف: ت: 6هـ 627م. طبقات الشعراء 1/ 6663، والخزانة: 1/ 375.

(6) البيت من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان، مطلعها:

قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيّرها الأرواح والدّيم

والخليل: الفقير ذو الخلة، ولا حرم: أي لا يحرم سائله، والحرم: والحرم: الممنوع. انظر الديوان: ص: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت