من مقدمات هذا العمل: تقدم الأذان، والإقامة عليه في الجملة، والسلامة من اللحن في ذلك مطلوبة عند العلماء رحمهم الله على ما هو معروف من تقريرهم، حتى قال المازري [1] : «ترك الأذان لبعض مؤذني زماننا، هل [ذا] [2] أفضل لهم؟ لأنه إذا كان يلحن لا يقوم ثوابه من وزره» . وأما تلاوة القرآن على الجملة فحفظها بالعربية من اللحنين ظاهر أيضا، وقد تقدم ما يدل على الأمر بتعلمها لتقام بها القراءة، ولأئمة القرآن أيضا في هذا المقام مبالغة في التحذير من تغيير القراءة بسبب الجهل بها لا يخفى وجه القصد بها.
قال الأستاذ أبو علي بن أبي الأحوص [3] : «أجمع العلماء على وجود التجويد في التلاوة ترتيلا كانت أو أداء في الصلاة وغيرها، فإن التجويد هو روح القراءة، وبه تمام صورتها، وباستعماله يلفظ بحروف القرآن على حد كلام العرب الذي نزل بلغتها، فإن القرآن معلوم قطعا أنه نزل بلغة العرب، ولا سيما لغة قريش، والقراءة عند أهل العلم إنما هي على طباع كلام العرب ومذاهبها، تحسن بألفاظها وتزين بألسنتها.
وكما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ونقله عنه الصحابة، ونقله عن الصحابة التابعون، وعن التابعين من بعدهم، ونص عليه العلماء من الخلف عن السلف، ولا يجوز العدول عن ذلك، فإنه لحن لتغيير الإعراب.
(1) هو محمد بن علي التميمي المازري بفتح الزاي، وقد تكسر نسبة إلى مازر: بليدة بجزيرة صقلية، أبو عبد الله. ت: 536هـ 1141م بالمهدية، محدث، من فقهاء المالكية، له تصانيف منها: «المعلم بفوائد مسلم» في الحديث، و «شرح التلقين» في الفروع، و «شرح البرهان» وسماه: «إيضاح المحصول من برهان الأصول للجويني» . انظر: وفيات الأعيان: 4/ 285، والديباج: 2/ 252250.
(2) في «أ» : هذا.
(3) هو الحسن بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الأحوص القرشي الفهري. ت: 699هـ 1300م، من أهل غرناطة، قاض، من العلماء بالحديث والقراءات، وله مصنفات منها: «التبيان في أحكام القرآن» و «المعرب المفهم في شرح صحيح مسلم» انظر: قضاة الأندلس: 127، وطبقات القراء: 1/ 243242.