فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 488

بيانها وإخراج بعضها من بعض بيسير [1] من غير انتهاز، ولا اختلاس للحركات إلى سائر ما يجب على المصلي من تحقيق ألفاظ 84ظ / / التلاوة وتجويدها، والحذر من اللحن الخفي في «سورة الحمد» وغيرها فضلا عن الجلي» اه.

وللأستاذ أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله في جواب عن تعليم المرأة من البادية شيئا من القرآن للنساء والبنات: «هذه المرأة إذا علمت النساء والبنات ما لا بد لهن منه في صحة الصلاة فحسن، لكن ذلك كله شرط أن تكون هذه المرأة عارفة بالقرآن، كيف تقرؤه، وتقرئه، وتؤديه كما أمر الله به من غير لحن، ولا تحريف ولا تبديل، فإن كانت لا تقرؤه، ولا تؤديه إلا على اللحن والتغيير والتبديل، فلا يحل لها أن تقرأه كذلك، ولا أن تعلمه أحدا لأنها إنما تعلم ما لا يصح أن تقرأ به، وربما بطلت صلاة من قرأ تلك القراءة، ولا يحل لمن علم بذلك أن يسكت عليه، بل ينكر ذلك عليها، ويجب على أهل القرية منعها من ذلك، إذا كانت تبدل كلام الله، ثم تعلمه مبدلا مغيرا، فإن لم يعلم هذا، ولا هذا منها، ولا عرف هل هي تلحن فيه أو لا، فيجب عليها أن تذهب إلى من يعلمها ما تصلي به، ويجب البحث عنها من أهل القرية لأن الغالب على النساء، بل على كثير من الرجال أنه لا يعرف يقرأ القرآن حق قراءته، فهذه المرأة الغالب عليها الجهل بذلك كله» [2] انتهى بعض المراد منه.

ومن تأمل في هذه المبالغة العائدة على الدين بكمال الحفظ لثاني قواعده الخمس وهي الصلاة، تبين له منفعة العربية، وشدة الحاجة إليها، لا يقال: يكفي من ذلك تلقين القراءة سالمة عن اللحن، وحينئذ فلا يلزم العلم بالعربية لأنا نقول: هو وإن كان كذلك، ولكن لا يخفى أن القارىء على بصيرة من علم ما قرأ به أكمل من الأخذ لها تلقينا لإمكان عوده إلى اللحن بنسيان ما لقن، وأيضا أصل هذا التلقين لا بد وأن يرجع إلى من يكون عارفا بما تصح به القراءة، وعمدته النحو فلا يستغنى عنه في الحفظ 85و / / للصلاة التي هي إحدى دعائم الإسلام.

(1) في «ج» : يسير.

(2) نقل هذا النص محمد أبو الأجفان في كتابه الفتاوي (للإمام الشاطبي) ص: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت