فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 488

بالتوقيف، فصلاته خداج [1] لأنه صلى على غير ما أمر به. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» .

وروينا عن الحسن أنه سئل عن إمام يلحن، فقال: أخروه.

قال: ولا يغرك أيها القارىء من يقول: إن اللحن المتقى في القراءة، إنما هو لحن الإعراب، فالقائل بهذا مخطىء، قائل ما لا دليل عليه.

وقد تقدم لك قول علمائنا إن اللحن لحنان: لحن جلي، ولحن خفي، فالجلي: لحن الإعراب، والخفي: إحالة الحرف عن صورته، وكلاهما إعراب، لأن الحركات تعرب عن المعاني المتغايرة كما تعرب الحروف عنها، فالتصحيف من هذه كالتصحيف من هذه، ألا ترى أن من قرأ «المصوّر» [2] في سورة الحشر بفتح الواو: كمن قرأ {عَسَى اللََّهُ} [3] بصاد، فأعجب ممن فرق بين اللحنين بلا دليل، والإعراب في اللغة العربية قائم عن الحركات والحروف، صادر عنها بالتفصيل والتصريف» اه.

وقال المقرىء أبو داود [4] في تفسير قوله تعالى: {حََافِظُوا عَلَى الصَّلَوََاتِ وَالصَّلََاةِ الْوُسْطى ََ} [5] . ومن المحافظة على الصلوات: تحسين التلاوة، وإخراج كل حرف من حروف المعجم من موضعه، وإيتاؤه حروف المد واللين حقها من المد الطبيعي والمتكلف، وكذلك الهمز، والإشباع، والتفكيك للحروف، وهو

(1) خداج: أي ذات خداج: وهو النقصان. اللسان خدج.

(2) سورة الحشر، الآية: 24من قوله تعالى: {هُوَ اللََّهُ الْخََالِقُ الْبََارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمََاءُ الْحُسْنى ََ} .

(3) سورة النساء، الآيات: 9984، والمائدة، الآية: 52، والتوبة، الآية: 102، ويوسف، الآية:

83، والممتحنة، الآية: 7.

(4) هو سليمان بن نجاح الأموي. ت: 496هـ 1102م، ببلنسية، شيخ القراء، وإمام الإقراء، أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني، ولازمه كثيرا وسمع منه أغلب مصنفاته، من مؤلفاته: «البيان الجامع لعلوم القرآن» و «كتاب التبيين» و «الاعتماد في أصول القراءة والديانة» عارض به شيخه الداني. انظر: الصلة: 204203، وطبقات القراء: 1/ 317316، وذكره المنتوري في فهرسته وروى جملة من كتبه.

(5) سورة البقرة، الآية: 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت