فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 488

وأما العلم: فقوله: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لََا يَعْلَمُونَ} [1] .

قال الإمام فخر الدين: «وهذا يدلّ على أنّ كمال الإنسان محصور في هذين المقصدين. فالعمل هو البداية، والعلم، والمكاشفة، هو النهاية» .

قال مشيرا إلى سر آخر 58ظ / من الأسرار العجيبة التي قال إن هذه الآيات تدل عليها: «أنه تعالى نبه على أن الانتفاع بالعمل، إنما يحصل إذا كان الإنسان مواظبا عليه، فإن القنوت عبارة عن كون الرجل قائما بما يجب عليه.

وقوله: {سََاجِدًا وَقََائِمًا} : إشارة إلى أصناف الأعمال، وقوله: {يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ} ، إشارة إلى أن الإنسان عند المواظبة على الأعمال ينكشف له في أول الأمر مقام [القبر] [2] ، وهو قوله: {يَحْذَرُ الْآخِرَةَ} . ثم بعده مقام الرحمة، وهو قوله: {وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ} . ثم يحصل له أنواع المكاشفات، وهي المراد بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لََا يَعْلَمُونَ} ».

الفائدة الرابعة:

قوله تعالى: {إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبََابِ} [3] .

قال الإمام: «يعني أن هذا التفاوت العظيم الحاصل بين العلماء والجهال لا يعرفه أيضا إلا أولو الألباب.

قيل لبعض العلماء: إنكم تقولون: العلم أفضل من المال، ثم نرى العلماء يجتمعون عند أبواب الملوك، ولا نرى الملوك مجتمعين عند أبواب العلماء؟ فأجاب بأن هذا أيضا يدل على فضيلة العلم، لأن العلماء علموا ما في المال فطلبوه، والجهال لم يعرفوا ما في العلم من المنافع فتركوه».

قلت: سيأتي إن شاء الله رجحان العلم على المال زائدا على ما

(1) سورة الزمر، الآية: 9.

(2) في «أ» : القدر.

(3) سورة الزمر، الآية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت