تقدم [1] في حديث كميل بن زياد.
ما يفيده قوله تعالى: {يَرْفَعِ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجََاتٍ} [2] إذ لا يخفى ما فيه من التّعريف بشريف العلم، وإنهاض الهمم العملية إلى اقتباس ما يتوصل به إلى رفيع هذه الدرجات.
ومن هنا كان ابن مسعود رضي الله عنه إذا قرأه 59و / قال: «يا أيها الناس، افهموا هذه الآية، ولترغبكم في العلم» .
تعريف:
قال الإمام فخر الدين [3] : «ذكر تعالى الدرجات لأربعة أصناف:
أولها: للمؤمنين من أهل بدر في قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} إلى قوله: {لَهُمْ دَرَجََاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [4] .
الثانية: للمجاهدين في قوله تعالى: {وَفَضَّلَ اللََّهُ الْمُجََاهِدِينَ عَلَى الْقََاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [5] .
الثالثة: من عمل الصالحات في قوله: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصََّالِحََاتِ فَأُولََئِكَ لَهُمُ الدَّرَجََاتُ الْعُلى ََ} [6] .
الرابعة: للعلماء {يَرْفَعِ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجََاتٍ} .
قال: فالله تعالى فضل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات، وفضل المجاهدين على القاعدين بدرجات، وفضل الصالحين على هؤلاء
(1) انظر: 34ظ / من مخ «أ» و 35و / ص: 192وما بعدها من هذا الكتاب.
(2) سورة المجادلة، الآية: 11.
(3) تفسير الرازي: 2/ 186.
(4) سورة الأنفال، الآيات: 42.
(5) سورة النساء، الآية: 95.
(6) سورة طه، الآية: 75.