الخمس إذا لحظ النحو وغيره من علوم العربية على الجملة بعين الاعتبار، وجد ذلك كله معينا على تيسير أسبابها وعصمتها من المصير إلى المخالفة عند الجهل به، ويتضح ذلك بذكر بعض ما يظهر به الحفظ أو نقيضه في كل مقصد من هذه المقاصد المعتبرة في ضروري ما به صلاح الدين والدنيا حتى يتبين به ما للعربية في هذا المقام من عظيم المنفعة وعموم الجدوى.
وحفظها له تارة في اعتقادياته، وأخرى في عملياته، وعلى هذين النوعين، يدور أمر الدين وفيه ما يظهر تكليفه.
النوع الأول: الاعتقاديات:
وما أعظم [غناءها] [1] في حفظ هذا النوع الذي هو أصل الدين وأساسه، ولذلك جعله «ابن جني» أشرف ما يدل في كتابه «الخصائص» على فضل العربية، وشفوفها على كثير من أنواع العلوم فقال: «هناك باب فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية» . ثم قال: «اعلم أن هذا الباب من أشرف أبواب (هذا) [2] الكتاب، وأن الانتفاع به ليس إلى غاية، ولا وراءه نهاية، وذلك أن أكثر من ضل من أهل الشريعة عن القصد فيها، وحاد عن الطريقة المثلى إليها، فإنما استهواه، واستخف حلمه ضعفه في هذه اللغة الكريمة الشريفة، التي خوطب الكافة بها، وعرضت عليها الجنة والنار» [3] انتهى المقصود [الآن منه] [4] .
وما قاله حق لا يمارى فيه، إذ ما تقدم عن أهل الضلال من تلك الأمثلة أصدق شاهد له ومع ذلك فلا بد من بيان ما يدخل به الخلل على حفظ هذا الاعتقاد بسبب الجهل بالعربية أو الإعراض 81ظ / / عن مراعاتها.
(1) في «ج» : عناءها.
(2) زيادة من الخصائص: 3/ 245.
(3) م. س: ج 3/ 245.
(4) في الأصول: الأزمنة.