فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 488

فأعطه إياها، قال: فلم أدركه، وقد دخل بيته، فقرعت الباب عليه فخرج، فأعطيته المال 109ظ / / فقال: أبلغ أمير المؤمنين السلام، وقل له: كيف رأيت قولي: «سعيت فأكديت، ورجعت إلى بيتي، فأتاني فيه الرزق» » [1] .

تمثيل: يتضح به سفاهة رأي من رجح المال على العلم حتى طلب المال به.

قال الغزالي: «من طلب بالعلم المال كان كمن مسح نجاسة نعله لينظفه، فجعل المخدوم خادما، والخادم مخدوما، وهذا الانتكاس على أم الرأس» .

ومثله هو الذي يقوم في العرض الأكبر مع المجرمين ناكسي رؤوسهم عند ربهم.

سابقة قدر:

ربما تطمح نفس المتأدب بهذه الصناعة إلى أن ينال بها حظوظ الدنيا، وخصوصا من غلب عليه الشعر، وما في معناه من أنواع فنونها، فلا يقدر له بشيء من ذلك، فينفث له بالشكوى نفث مصدور، ويتأسف على فوات ما يراه لغيره أيسر مقدور، وربما رمى ذلك الأدب بالشؤم والحرفة [2] ، واعتقد أن صاحبه مباح الحمى، وإن كان «أمنع من أم قرفة» [3] .

قال صاحب زهر الآداب: «وللحمدوني [4] في ذلك أشعار مستظرفة، فمما أنشد له قوله:

ثنتان من أدوات العلم قد ثنتا ... عنان شأوي عما رمت من همم

(1) انظر درة الغواص: 184183.

(2) الحرفة: الحرمان وسوء الحظ (ومنه لحقته حرفة الأدب: لحقه شؤم الأدب) .

(3) يقال: «أمنع من أم قرفة» أو «أعز من أم قرفة» : وهي امرأة فزارية، كانت تحت مالك بن حذيفة، وكان يعلق في بيتها خمسون سيفا لخمسين رجلا كلهم لها محرم. انظر: مجمع الأمثال: 2/ 45 و 323.

(4) هو إسماعيل بن إبراهيم بن حمدويه. ت: نحو 260هـ 874م، وجده حمدويه صاحب الزنادقة على عهد الرشيد، بصري، مليح الشعر، اشتهر بقوله في طيلسان بن حرب، وله هجاء في الجاحظ والمبرد، له ديوان شعر. انظر الفوات: 1/ 177173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت