فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 488

ثم ذكر الرشاطي ذلك الحديث فانظره في «النسب إلى أرمية [1] من كتابه» .

الفضيلة الرابعة:

أنه لا يتوصل لسعادة الدنيا والآخرة إلا به، ولا تنال إلا من طريقه، أما سعادة الدنيا فمن تفاصيلها ما تقرر من كون صاحبه شريفا، وإن لم يكن في أصله كذلك، وأن الجاهل 30ظ / دنيء وإن كان في أصله شريفا، وأن العلم جمال، ومال، ورتبة لا توازيها رتبة، وأهله أحياء أبد الدهر

قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله وقد عدد أنواعا من هذا:

«إلى سائر ماله في الدنيا من المناقب الحميدة، والمآثر الحسنة، والمنازل الرفيعة» [2] .

وأما سعادة الآخرة: فقال الغزالي: «أعظم الأشياء رتبة في حق الآدمي السعادة الأبدية، وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إلى نيلها، ولا يتوصل إليها على سبيل الاكتساب إلا بالعلم والعمل، ولا يتوصل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل.

قال: فأصل السعادة في الدنيا والآخرة العلم» [3] .

فائدة في تنبيه:

لا شك أن الالتفات إلى تحصيل السعادة الأولى، منهض لعزيمة طلب العلم، لا سيما التعظيم بها، وإلقاء المحبة بسببها.

فقد قال ابن حزم [4] : «لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك،

(1) أرمية: بضم أوله: مدينة في ديار بكر، انظر الروض المعطار: 26.

(2) الموافقات: 1/ 67.

(3) الإحياء: 1/ 13.

(4) علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، ت: 456هـ 1064م. فقيه، أديب، أصولي، محدث، حافظ من تصانيفه: «الالتباس فيما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس» «الفصل بين أهل الأهواء والنحل» ، و «مداواة النفوس» ، انظر: الجذوة للحميدي: 308 311، والصلة: 417415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت