فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 488

قلت: وهنا حكاية ذكرها الرشاطي هي من شواهد هذا المعنى، «فأسند عن أبي الحسين ابن فارس [1] قال: سمعت الأستاذ ابن العميد [2] يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرياسة والوزارة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة سليمان بن أحمد الطبراني [3] وأبي بكر الجعابي [4] بحضرتي، فكان الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب الطبراني بفطنته، وذكاء أهل بغداد حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحد يغلب صاحبه.

فقال الجعابي: يا مولانا عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي. قال:

هاته. فقال: حدثنا أبو خليفة [5] قال:[نا سليمان بن أيوب وحدث بالحديث

فقال الطبراني: نا سليمان بن أيوب ومني سمع أبو خليفة] [6] فاسمع مني حتى يعلو إسنادك، فإنك تروي عن أبي خليفة عني، فخجل الجعابي وغلبه الطبراني.

قال ابن العميد: فوددت في مكاني أن الوزارة والرياسة ليتهما لم تكن لي وكنت الطبراني، وفرحت مثل الفرح الذي فرح به الطبراني لأجل الحديث هذا، أو معناه» اه.

(1) هو أبو الحسين أحمد بن زكرياء بن فارس الشافعي أولا ثم المالكي المعروف بالرازي. ت:

حوالي (390هـ 1004م) مختلف في سنة وفاته، كان إماما في رجال خراسان غلب عليه علم النحو، ولسان العرب فشهر به، كما كان أديبا وشاعرا. له «شرح مختصر المزني» ، و «مقاييس اللغة» و «حلية الفقهاء» انظر: النزهة: 322320، والديباج: 1/ 165163وقد كان «ابن فارس» شديد التعصب لابن العميد.

(2) الوزير محمد بن الحسين المعروف بابن العميد أبو الفضل. ت: 360هـ 971م أديب، لغوي، حكيم سياسي، انظر الوافي للصفدي: 2/ 381، وأمراء البيان: 2/ 592567.

(3) ت: 360هـ 981م، المحدث الحافظ، صاحب المعاجم الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير، انظر: الوفيات: 2/ 407.

(4) محمد بن عمر التميمي البغدادي الجعابي الشيعي أبو بكر. ت: 355هـ 966م، قاض محدث، حافظ، فقيه، سمع منه الدارقطني، وابن شاهين من آثاره: «أخبار آل أبي طالب» وكتاب «الموالي» . انظر تاريخ بغداد: 3/ 3126، والوافي: 4/ 241240.

(5) هو الفضل بن الحباب الجمحي، كان ابن أخت أبي عبد الله محمد بن سلام. ت: 305هـ 917م، كان من أجلاء أصحاب الحديث، كما كان من علم اللغة والشعر بمكان عال. انظر:

طبقات الزبيدي: 182والتذكرة: 2/ 670.

(6) ساقط من «ج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت