محالة أشرف وأكمل، ومعلوم أن محل العلم هو الروح، وهو أشرف من البدن، وأن الإدراك العقلي ومدركاته أشرف من الإدراك الحسي ومدركاته.
قال الإمام فخر الدين: «لأنه هو الله رب العالمين، وجميع مخلوقاته، من الملائكة والأفلاك، والعناصر، والجمادات، والنبات، والحيوان، وجميع أحكامه، وأوامره، وتكاليفه» [1] .
الثاني: أن الواحد منا قال: إذا سئل عن مسألة علمية فإن علمها وقدر على الجواب بالصواب فيها فرح بذلك وابتهج، وإن جهلها نكس رأسه حياء من ذلك.
قال: وذلك يدل على أن اللذة الحاصلة بالعلم أكمل اللذات، والشقاء الحاصل بالجهل أكمل أنواع الشقاء.
الاستدلال على هذه الفضيلة مقصوده: تنزّل النظر لتذكّر بعض ما حصل [العلم] [2] بها، وإلا فثبوتها للعلم قد تقرر في نفوس العلماء، وإلى ذلك يشير الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي [3] بقوله: «في العلم بالأشياء لذة لا توازيها لذة، إذ هو نوع من الاستيلاء على المعلوم، والحوز له، ومحبة 30و / الاستيلاء قد جبلت عليها النفوس، وميلت إليها القلوب.
قال: وهو مطلب خاص، برهانه التجربة التامة، والاستقراء العام، فقد يطلب العلم للتفكه به، والتلذذ بمحادثته، ولا سيما العلوم التي للعقول فيها مجال، وللنظر في أطرافها متسع، ولاستنباط المجهول من المعلوم فيها طريق مهيع [4] » اه.
(1) تفسير الرازي: 2/ 186.
(2) كذا بالأصل، فهل هي العالم؟.
(3) انظر كتابه الموافقات: 1/ 67.
(4) في م. س: 1/ 67: متبع. ومهيع: من هاع يهيع ويهاع الشيء: بمعنى: انبسط على وجه الأرض، وطريق مهيع: واسع وبين.