فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 488

حفظها يرجع إلى أن كل ما يقيم وجودها، فهو مصلحة مطلوبة الفعل، استجلابا لاستقامة العاجل والآجل وكل ما يوجب عدمها، فهو مفسدة مطلوبة الترك، استدفاعا لخلل العاجل والآجل، وقد أكد حفظه من هذه الجهة الثانية بما يكف من لم يكتف بمجرد طلب الترك، وتغليظ الوعيد عليه، ففي الدين بقتل الكافر والمبتدع المضل، وفي النفس بالقصاص والدية، وفي العقل بحد مفسده بتناول المسكرات، وفي النسل بالحدود وتضمين قيم الأولاد، وفي المال بالقطع والتضمين.

والعناية بها توجب لها الحفظ من كل جانب، لأنها إذا فقدت، اختل نظام الدين والدنيا، ولم يجر أمر العباد فيهما على استقامة.

مقامان:

إذا عرفت هذا فمنفعة النحو إذا واضحة الظهور، عظيمة الغناء في صلاح الخاصة والجمهور والحاجة إليه شديدة، ووجوه الاعتماد عليه عديدة، وإظهار البعض منها على التفصيل وتلخيص البيان، والتحصيل، باعتبار القاعدتين يتمهد، وعلى وجوه البناء عليهما يدل ويشهد، فهما لا شك مقامان للنظر، واستنجاز الوعد المنتظر، فأقول: 75ظ / / وبالله أستعين، وعلى كفايته أعتمد، فهو المنجد المعين:

المقام الأول: في ظهور منفعة النحو باعتبار القاعدة الأولى:

وذلك لأن عربية الشريعة التي كلف العباد بها اعتقادا وعملا، وصيرت ألسنة الأعاجم تبعا للسانها العربي المبين، لما كانت لا تفهم إلا به، ولا تحصل في أول الأمر إلا من طريقه، كان ظهور منفعته أوضح من شمس الظهيرة، وعند ذلك فلا [توازيها] [1] في العلوم المرادة لغيرها منفعة، ولا تعود فائدة بمثل جدواها، ولأجله قال مالك بن أنس رضي الله عنه: «لو صرت من الفهم في غاية، ومن العلم في نهاية، فإن ذلك يرجع إلى أصلين: كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا سبيل إليهما، ولا إلى الرسوخ فيهما، إلا بمعرفة اللسان

(1) في «ج» : غير واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت