فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 488

العربي، فبه أنزل الله كتابه، ونهج لعباده أحكامه، فهو أصل الدين، وفرع الشريعة فمن الحق الواجب المهم، اللازم للمؤمن، أن يقدم في تعلمه اللسان العربي، فلو أن الرجل يكون عالما بسائر العلوم جاهلا به لكان [كالساري] [1]

وليس له ضياء».

قلت: «وكيف له بالضياء في ظلمة مسيره، وهو إذا كان جاهلا بالنحو أولا، وبما يتوقف عليه كمال الفهم من سائر علوم اللسان [ثانيا] [2] ، لا مطمع له في فهم الكتاب والسنة على حد ما يفهمه صاحب اللسان العربي بالملكة أو الصناعة، فإذا لا تغنيه علومه، ولا تنهض به إلى قرع هذا الباب الذي هو المسلك الأول إلى الفهم عن الله تعالى، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم لأن العرب تتسع في كلامها اتساعا لا يفهمه إلا من علم النحو وتوابعه، والكتاب والسنة على ذلك المنهاج وردا في الخطاب، فمن جملة 76و / / ذلك أنها تخاطب بالعام، ويراد به ظاهره تارة، وخصوصه أخرى. وبالخاص: يراد به مقتضاه في قصده وعمومه في قصد آخر، وبالظاهر يراد به ما بدا منه على وجه، وخلافه على وجه آخر، وكل ذلك يعلم من أول الكلام، أو وسطه أو آخره، وتتكلم بالكلام ينبىء أوله عن آخره، وآخره عن أوله، وتعرف الشيء بالمعنى دون اللفظ كما تعرفه بالإشارة، وتسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة، وبالعكس، وتستعمل اللفظ الواحد في المعاني الكثيرة» [3] .

قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله وقد أشار إلى تأصيل هذا الأصل في «الموافقات» : «وهذا كله معروف عندها لا ترتاب في شيء منه هي، ولا من تعلق بعلم كلامها.

قال: فإذا كان كذلك، فالقرآن في معانيه، وأساليبه، على هذا الترتيب قال: فكما أن لسان بعض الأعاجم لا يمكن أن يفهم من جهة لسان العرب،

(1) في «أ» و «ج» : كالسارق.

(2) في «ج» : ثابتا.

(3) الموافقات: 2/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت