توبيخه على استعمال الإعراب في الموضع الذي جرت العادة بالمسامحة في تركه، وإذ ذاك فهو من نوادر الإنكار في ذلك على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
[الطرف الثاني] [1] : في الجواب عن ظاهر ما يخالف دليل فضل هذا العلم
ويعارضه.
اعلم أن هذا العلم، وإن وضح دليل فضله وتبين، وتخصص به في العلوم الدينية وتعين، فقد عورض بما يوهم القدح في محصوله، وقوبل بما يوهم وهي قواعده وأصوله، وما يلفى من ذلك مشتهرا، وعلى دعوى المعارضة مستظهرا، فعن بعض كبراء السلف منقول، ولفريق من علماء الخلف مقول 9و / /.
فأما الأول: فهو ما يحكى أن القاسم بن مخيمرة [2] ذكرت العربية عنده فقال: «أولها [كبر] [3] ، وآخرها بغي» [4] .
وظاهر الذم بذلك مشعر بعدم فضيلة العلم به شرعا لما يؤدي إليه من المفاسد المهلكة وإذ ذاك فيكون من العلوم المبتدعة، والبدعة لا يخفى استحقاقها للذم [على الجملة] [5] .
وأما الثاني: وهو تصريح ببدعته فحكى الشيخ أبو طالب المكي [6] في
(1) بياض في «أ» .
(2) هو أبو عروة القاسم بن مخيمرة الهمداني. ت: 100هـ 718م. كان معلما بالكوفة ثم انتقل إلى الشام، من رجال الحديث روى عن عبيد الله بن عمرو بن العاص وعن أبي سعيد الخدري وغيرهما. انظر الصفوة: 3/ 95.
(3) في «ج» كفر.
(4) قوت القلوب: 1/ 166.
(5) ساقطة من «أ» .
(6) هو محمد بن علي بن عطية الحارثي أبو طالب. ت: 386هـ 996م. زاهد فقيه، نشأ واشتهر بمكة، رحل إلى البصرة فاتهم بالاعتزال، وسكن بغداد فوعظ فيها. له «قوت القلوب» في التصوف. قال عنه الخطيب البغدادي: ذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة في الصفات. وله «علم القلوب» ، و «أربعون حديثا» . انظر: تاريخ بغداد: 3/ 89.